التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٥ - وقت فريضة الجمعة
..........
دوران الأمر بين الرجوع إلى عموم العام و استصحاب حكم المخصص لان مقتضى العمومات أو المطلقات ان كل مكلف تجب عليه خمس صلوات في كل يوم و منها صلاة الظهر و انما خرجنا عن ذلك يوم الجمعة لعدم وجوب الظهر فيه، لما دل على ان صلاة الجمعة قائمة مقام صلاة الظهر، و المتيقن منها كونها كذلك إلى بلوغ الظل قدمين، و أما الزائد على ذلك فلا علم لنا بالخروج فلا ندري أن وظيفة المكلف صلاة الظهر حينئذ عملا بالمطلقات أو العمومات، أو ان الوظيفة صلاة الجمعة استصحابا لحكم المخصص إلى الغروب، و مقتضى العموم أو الإطلاق حينئذ ان الوظيفة صلاة الظهر بعد مضي الوقت المتيقن، و النتيجة أن منتهى وقت صلاة الجمعة بلوغ الفيء قدمين أي ذراعا.
و يندفع: بان هذا الوجه أضعف من سابقه، لان دوران الأمر بين الرجوع إلى عموم العام و استصحاب حكم المخصص انما هو فيما إذا لم يكن لدليل التخصيص إطلاق، لوضوح ان معه لا تصل النوبة إلى شيء من الاحتمالين، و إطلاق ما دل على وجوب صلاة الجمعة غير قاصر الشمول لما بعد بلوغ الفيء ذراعا، لان مقتضى إطلاقه استمرار وجوب الجمعة إلى غروب الشمس كما هو مقتضى كونها قائمة مقام الظهر و كون الخطبتين فيها مقام الركعتين، فكما أن وقت صلاة الظهر يمتد إلى الغروب فكذلك وقت صلاة الجمعة.
و بهذا البيان يظهر ان ما ذهب اليه ابن إدريس و اختاره الشهيد في البيان و الدروس من امتداد وقت صلاة الجمعة إلى الغروب هو الأوفق بالمطلقات بل هو المتعين مع قطع النظر عما نبينه لما مر من عدم تمامية ما ذهب اليه المشهور في المسألة كما ان ما ذهب إليه الجعفي و المجلسيان لا