التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - ما يعرف به الغروب
..........
على عكسه اعني ما ذهب اليه المشهور من تحقق المغرب بسقوط القرص، لدلالتها على دخول الوقت برؤية الكوكب المتحققة قبل تجاوز الحمرة عن قمة الرأس.
و «منها»: ما رواه الشيخ بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال:
سمعت أبا جعفر (ع) يقول: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس من شرق الأرض و غربها [١].
و قد قدمنا هذه الرواية عن بريد بن معاوية بطريق الكليني (قده) و الفرق بينهما في أن الوارد في هذه الرواية: يعني ناحية المشرق، و في السابقة: يعني من المشرق. و قد عرفت أن الاستدلال بها يتوقف على ان يراد بناحية المشرق تمام ربع الفلك، و ان الحمرة إذا زالت عن ناحيته بالكلية و تجاوزت عن قمة الرأس فقد تحقق المغرب، و أسلفنا أن هذا لا يمكن تتميمه بدليل، بل المراد فيها بالمشرق انما هو في مقابل المغرب اعني نقطة طلوع الشمس عن تحت الأفق و قد مر ان في بعض الروايات عبر بالمطلع بدل المشرق. و قد دلت الرواية على أن ارتفاع الحمرة عن تلك النقطة دليل على استتار القرص تحت الأفق على ما هو مقتضى تقابل نقطتي المشرق و المغرب، و كروية الأرض. إذا الرواية انما تدل على ما ذهب اليه المشهور في المسألة و لا دلالة لها على القول الأشهر، لدلالتها على أن المغرب يتحقق بالاستتار المنكشف بارتفاع الحمرة عن نقطة المشرق.
على أن القائلين بالقول الأشهر الملتزمين باعتبار تجاوز الحمرة عن قمة الرأس لا يعتبرون ذهاب الحمرة عن تمام ربع الفلك لعدم التلازم بين تجاوزها عن قمة الرأس و ذهابها عن تمام ربع الفلك، لأن مع التجاوز
[١] المروية في ب ١٦ من أبواب المواقيت من الوسائل.