التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - من خشي فوات النافلة في وقتها
..........
و القيد لا ينافيان ثبوت الحكم للمقيد بقيد آخر أيضا، إلا انه يدل على عدم ترتب الحكم على الطبيعي المطلق و به نستكشف ان لهذا القيد دخلا في ذلك الحكم إذ لو لا كونه كذلك لصار التقييد به لغوا و مما لا أثر له و ان كان يمكن ثبوت الحكم لغير هذا المقيد مما قيد بقيد آخر أيضا.
إذا فلا معنى للحكم بجواز تقديم النافلة لمن خشي فواتها، أو كانت به علة مطلقا سواء أ كان في السفر أو في غيره و الحكم أيضا بجوازه لمن خشي فواتها أو كانت به علة مقيدا بالسفر، لما مر من أن الحكم إذا كان مترتبا على الطبيعة المطلقة كان التقييد بالسفر في الرواية الأخرى لغوا لا أثر له، و معه لا بد من الالتزام بتقييد المطلق بالمقيد.
و ليس هذا من حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات، ليقال:
ان قانون الإطلاق و التقييد غير جار في الأحكام غير الإلزامية. و ذلك لأنه انما لا يجري في غير الأحكام الإلزامية فيما إذا ترتب الحكم على متعلقه من دون تقييده بشيء، كالأمر بقراءة القرآن مطلقة، ثم ورد الأمر بها مقيدة بقيد كالأمر بقراءته مع الطهارة أو في ليلة كذا أو شهر كذا، فان في مثله لا يحمل المطلق على المقيد إلا في الأحكام الإلزامية.
و ذلك لان معنى إطلاق المتعلق ان المكلف يجوز أن يأتي بذلك المتعلق غير مقيد بذلك القيد، و معنى التقييد انه لا بد من الإتيان به مقيدا به فهما أمران متنافيان و غير قابلين للاجتماع فيحمل المطلق على المقيد لا محالة. و هذا بخلاف المستحب، لأنه لا إلزام فيه على الإتيان بالمقيد ليكون ذلك منافيا للترخيص في الإتيان به من غير تقييد به، و معه لا موجب لحمل المطلق على المقيد، لانتفاء التنافي بينهما، بل لا بد من حمل المقيد على أفضل الافراد و أما إذا دل الدليل على ثبوت حكم مطلق، ثم ورد هذا الحكم مقيدا