التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٥ - التفريق بين الصلاتين
..........
و أما الجمع بين الصلاتين بالاتصال فالمنسوب إلى الشهرة استحباب التفرقة بينهما و قد اختاره الماتن أيضا.
و هل يكتفى في مسمى التفرقة بمجرد فعل النافلة؟
ذكر (قده) أن له وجها غير انه لا يخلو عن اشكال.
و الصحيح ان الشهرة المدعاة في المسألة ليس لها أساس و ان استحباب التفرقة بين الصلاتين مما لا مثبت له فإن الأخبار المستدل بها على ذلك- بأجمعها- قابلة للمناقشة من حيث الدلالة أو السند على وجه منع الخلو لأن في بعضها قد اجتمع الضعف من كلتا الجهتين.
«فمنها»: ما رواه الشيخ الشهيد في الذكرى عن كتاب عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (ع) أن رسول اللّٰه (ص) كان في السفر يجمع بين المغرب و العشاء و الظهر و العصر، انما يفعل ذلك إذا كان مستعجلا قال و قال: (ع) و تفريقهما أفضل [١].
و لو لا اشتمال الرواية على صلاتي الظهرين أمكن حملها على استحباب التفرقة بين الصلاتين و مرجوحية الجمع بينهما في الوقت- لا من حيث الاتصال- الا انها مشتملة عليهما، و من الظاهر أن نافلتيهما ساقطتان في السفر، و لا مانع من الجمع بينهما في الوقت بترك الإتيان بالنافلة بينهما و الإتيان بصلاة الظهر أول الزوال ثم بصلاة العصر، لانه لا نافلة في السفر فلا مناص من حمل الفضيلة و المرجوحية على الاتصال بين الصلاتين و عدمه فلا مناقشة في الرواية من حيث الدلالة على استحباب التفرقة بين الصلاتين من حيث الاتصال.
و انما الكلام فيها من حيث السند لان الشهيد (قده) رواها عن كتاب
[١] المروية في ب ٣١ من أبواب المواقيت من الوسائل.