التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩ - الجواب عن تلك الروايات
..........
إقامتها، لا إلى أصل مشروعيتها لأنها مشروعة في حقهما كما في المسافر.
و تدل على ذلك رواية حفص بن غياث و قد ورد فيها: أن اللّٰه عز و جل فرض (أي صلاة الجمعة) على جميع المؤمنين و المؤمنات و رخّص للمرأة، و العبد، و المسافر أن لا يأتوها، فلما حضروا سقطت الرخصة و لزمهم الفرض الأول [١].
الا انها غير صالحة للحجية و من هنا نجعلها مؤيدة للمدعي.
إذا فالصحيحة لا دلالة لها على وجوب الجمعة تعيينا. نعم تدلنا- حسب ما قدمناه من القرائن الداخلية و الخارجية- على وجوب الحضور لها فيما إذا انعقدت و أقيمت في الخارج، و لا يعذر في ترك الحضور لها إلّا المسافر و المرأة، و المملوك و المريض و الصبي، فالمتحصل مما سردناه انه يجب الحضور لصلاة الجمعة بعد ما انعقدت في الخارج و لا يجب عقدها في نفسها.
و مما تلوناه عليك في الجواب عن تلك الصحيحة يظهر الجواب عن الروايات الواردة في أن من ترك صلاة الجمعة ثلاثا متوالية من دون علة طبع اللّٰه على قلبه [٢] أو انه منافق [٣].
لانه قد اتضح بالصحيحة المتقدمة أن المراد بترك صلاة الجمعة ترك الحضور لها بعد انعقادها و إقامتها في الخارج و لا إشكال في ان تارك الحضور لها بعد الانعقاد عاص و ممن طبع اللّٰه على قلبه أو منافق و لا يراد بتركها ترك أصل الإقامة و عقد الجمعة.
[١] المروية في ب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.
[٢] كما في صحيحة محمد بن مسلم المروية في ب ١ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.
[٣] كما في صحيحتي زرارة المرويتين في ب ١ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.