التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - الوقتان الاختصاصيان للظهرين
..........
من حيث المنتهى و آخر الوقت. اما بحسب أول الوقت فقد استدل عليه بما رواه داود بن فرقد- عن بعض أصحابنا- عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات، فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلى المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر، و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس [١].
و لا إشكال في دلالتها على المدعى الا انها ضعيفة السند لإرسالها فلا يمكن الاعتماد عليها بوجه و «دعوى»: أنها منجبرة بعمل الأصحاب على طبقها «مندفعة». بما مر غير مرة من المناقشة فيها كبرى و صغرى، لان عملهم على طبق رواية ضعيفة غير موجب لانجبارها و لأنا لا نعلم باستنادهم الى تلك المرسلة فيما ذهبوا اليه، و لعلهم اعتمدوا في ذلك على اشتراط ترتب العصر على الظهر و قد مر انه أمر آخر.
و قد يصحح الرواية بأنها و ان كانت مرسلة الا ان في سندها الحسن ابن علي بن فضال و قد أمرنا بالأخذ بروايات بني فضال لما ورد: خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا [٢] و من جملة رواياتهم هذه المرسلة فلا مناص من العمل على طبقها.
و يدفعه: أن هذه الدعوى و ان صدرت عن شيخنا الأنصاري (قده) في أوائل كتاب الصلاة الا انها من غرائب الكلام و ذلك لأن بني فضال ليسوا بأعظم مقاما من رواتنا الأعاظم و الأجلاء كزرارة و محمد بن مسلم و اضرابهما من أكابر الفقهاء و عدول الرواة و قد مر غير مرة انا لا نعتمد على رواياتهم فيما إذا كانت مجهولة أو ضعيفة أو مرسلة فما ظنك بهؤلاء!
[١] المروية في ب ٤ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١١ من أبواب صفات القاضي من الوسائل.