التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - الصورة الخامسة
..........
ان ما بين المبدء و المنتهى وقت لثمان ركعات فإذا مضى الوقت بحيث لم يبق منه إلا مقدار أربع ركعات فقد انقضى وقت اربع ركعات من الثمانية و بقي وقت الأربع الثانية كما هو مقتضى التقسيط و الانبساط على ما أسلفناه فلاحظ إذا لا يجب على المرأة إلا الأربع المتأخرة دون المتقدمة.
و يمكن الاستدلال عليه أيضا بما قدمناه في المسألة المتقدمة، فإن كونها مكلفة بكلتا الصلاتين معا غير محتمل لاستلزامه التكليف بما لا يطاق كما أن عدم وجوب شيء منهما في حقها و سقوط التكليف عنها- بالكلية- كذلك لانه على خلاف الضرورة و الإجماع و التخيير بينهما كتعين خصوص الظهر في حقها مناف لما دل على اعتبار الترتيب و الاختصاص بالمعنى الذي قدمناه فبهذا يستكشف ان المتعين في حقها خصوص العصر فقط.
ثم ان ما ذكرناه في المسألة مضافا الى انه على طبق القاعدة قد وردت فيها عدة روايات و دلت على أن الواجب على المرأة في الصورة الأولى قضاء خصوص الظهر و في الصورة الثانية قضاء خصوص العصر فليراجع [١].
ثم ان بما سردناه في المقام يظهر الحال في جملة من الفروع كما إذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون و لم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات فلاحظ.
و هل يجب في تلك الصورة قضاء صلاة الظهر أو المغرب؟ الصحيح عدم وجوب قضائهما لأن وجوبه اما أن يكون لأجل تفويت المكلف به و اما ان يستند الى تفويت الملاك. أما المكلف به فالمفروض عدم التكليف بشيء في المقام لان مفروض كلامنا انما هو المجنون أو غير البالغ أو الحائض، و لا تكليف لهم بصلاة الظهر أو المغرب و هو ظاهر، و أما الملاك
[١] راجع ب ٤٨ و ٤٩ من أبواب الحيض من الوسائل.