التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - وقت فريضة الجمعة
..........
و ان أريد به الضيق العرفي المسامحي المجتمع مع التأخير عن أول الزوال بدقيقة أو دقيقتين أو نحوهما فهو و ان كان امرا قابل الإرادة- في نفسه- إلا انه خلاف ظاهر الروايات، لان ظاهرها الضيق الدقي الحقيقي كما لعله المشاهد في مثل قوله (ع) فإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق انما لها وقت واحد حين تزول، أو قوله (ع) ساعة تزول اى حينه، إذا لا يمكننا حمل الاخبار على الضيق العرفي، كما لا يمكن حملها على الضيق الدقي فلا مناص وقتئذ من ان يقال: ان تلك النصوص محمولة على ان الإتيان بصلاة الجمعة في الحين الدقى من الزوال أفضل لا أنه أمر واجب لعدم الدليل عليه و لا مانع من أن يكون مبدأ وقتها أول الزوال و يكون الإتيان بها حالئذ مستحبا لا واجبا.
و أما التعبير بالضيق في صلاة الجمعة فيما تقدم من الروايات فإنما هو للدلالة على أن الجمعة ليست كغيرها من الفرائض كصلاة الظهر في غير يوم الجمعة، حيث انها موسعة و المكلف يتمكن من أن يؤخرها عن الزوال بمقدار الإتيان بالنافلة بأن يؤتى بالنافلة أولا ثم بالفريضة بل هو الأفضل كما مر فصلاة الظهر موسعة بمعنى انها قد تؤخر بالإتيان بنافلتها قبلها و قد يقدم بالإتيان بها عند الزوال من دون الإتيان بنافلتها.
و هذا بخلاف صلاة الجمعة لأنها مضيقة و ليست موسعة بالمعنى الذي عرفت و ذلك لانه لا نافلة لها بعد الزوال لتؤخر الجمعة من الزوال تارة بالإتيان بنافلتها و تقدم اخرى بالإتيان بها عند الزوال من دون نافلتها، و انما وقتها حين الزوال و ساعته. نعم صلاة الظهر يوم الجمعة أيضا كصلاة الجمعة لكراهة النافلة لها بعد الزوال و على الجملة أن الضيق في الجمعة باعتبار السعة في غيرها، لا انه بمعنى لزوم كونها واقعة في الأول التحقيقي من الزوال.