التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٦ - جواز التطوع لمن عليه قضاء فريضة
..........
الفائتة على الحاضرة و اعتبار فراغ الذمة عنها في صحة الحاضرة- على القول به- انما يستند إلى ما دل على اعتبار الترتب و الاشتراط بين الفريضتين كالترتب المعتبر بين العصر و الظهر أو العشاء و المغرب.
فإذا التزمنا بالترتب بين الفريضتين اعني الفائتة و الحاضرة لم يكن ذلك مستلزما للالتزام بترتب نوافل الحاضرة أيضا على الفائتة، لأنها صلاة مستقلة أخرى لم يدلنا اي دليل على اعتبار الترتب و الاشتراط فيها كما لم يقم اي دليل على ان كلما اعتبر في الفريضة فهو معتبر في نوافلها، و أن كلما اشترط في النوافل المرتبة يشترط في النوافل المبتدأة أيضا.
و مما يفصح عما ذكرناه ان النوافل مبتنية على السهولة، فلذا لا يعتبر فيها الاستقبال و الطمأنينة، و الاستقرار فتصح مع المشي إذا كبر مستقبل القبلة، و لا يصح ذلك في الفريضة، فليكن عدم اعتبار الترتب و اشتراط تقدم الفائتة عليها أيضا كذلك.
نعم لو كان الوجه في اعتبار الترتب بين الفائتة و الحاضرة هو التزاحم بينهما و أولوية الاولى و اهميتها بالنسبة إلى الثانية لكان القول بالترتب بينهما مستلزما للقول به بين الفائتة و النوافل المرتبة بالأولوية لعين الملاك المتقدم اعني التزاحم و أقووية الفائتة عن النوافل بالأولوية.
الا انه غير مستند الى ذلك. بل تابع لدلالة الدليل عليه كما في ترتب العصر على الظهر، و لا ملازمة بين اعتبار شيء و شرطيته في الفريضة و اعتباره و شرطيته في النافلة، إذ لم يدل عليها دليل.
فترتب الحاضرة على الفائتة إذا لم يقتض ترتب النوافل المرتبة على الفائتة لم يقتض ترتب المبتدأة أيضا على الفائتة، لأنها صلاة مستقلة أخرى لم يقم دليل على اعتبار الترتب- على الفائتة- في صحتها.