التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - هل الوقت الأول وقت فضيلة؟
..........
على أن الظاهر ان ما تضمنته الرواية حكم من يريد الإتيان بالوظيفة غير انه يدعها حتى تصفر الشمس أو تغيب، و من البعيد جدا ان يكون المتصدي للإتيان بالوظيفة مقيدا بالإتيان بها بعد الغروب، بحيث لا يأتي بصلاته لو لم تغب كيف فإنه على خلاف المذهب و المقصد.
إذا المراد بالرواية تأخير الصلاة الى زمان اصفرار الشمس، و ذكر الغيبوبة بعده انما هو لأجل التأكيد و المبالغة و أطلقت الغيبوبة على الاصفرار بعلاقة المشارفة، فكان من صلى عند الاصفرار صلى بعد الغروب، فقد دلت الرواية على أن من يدع صلاة عصره و يصليها عند الاصفرار فهو الموتور اهله و ماله، هذا كله في مدلول الحديث.
و الجواب عن ذلك: أن الرواية ليست لها دلالة على عدم جواز تأخير الصلاة عن الوقت الأول اختيارا بل لها الدلالة على الجواز، و ذلك لأنها قد فرضت الآتي بصلاة العصر عند الاصفرار من أهل الجنة، و غاية الأمر أنه موتور الأهل و المال فلا مسكن و لا أهل و لا مال له في الجنة و انما يكون ضيفا و كلّا في الجنة على أهلها فيوم عند هذا و يوم عند ذاك، لا انه عصى و استحق بذلك النار و العقاب و ارتكب امرا محرما.
نعم ان كون الإنسان في الجنة- على سعتها و وفور نعمها و قصورها- فاقد المسكن و المال و كلّا على أهلها لمنقصة عظيمة و استخفاف كبير بشأنه و انما يستحقهما بتأخيره الصلاة الى زمان الاصفرار، و كيف كان فلا دلالة للرواية على مدعاه.
و «منها»: موارد من كتاب فقه الرضا (ع) [١] الا انا في غني عن نقلها و التعرض لها لما أشرنا إليه غير مرة من انه لم يثبت كونه
[١] فقه الرضا (ع) ص ٢.