التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - الوقتان الاختصاصيان للظهرين
..........
كما أن الإتيان بها عند الزوال نسيانا كذلك على الأظهر، لأنه من الإتيان بغير المأمور به بدلا عن المأمور به و من البين ان أجزاء غير المأمور به عن المأمور به يحتاج الى دليل و لا دليل عليه في المقام.
فحيث لا دليل على الصحة فيحكم ببطلان الصلاة فإذا امتنع وقوع العصر عند الزوال انتفى كون ذلك وقتا لها و هذا معنى ان أول الزوال وقت اختصاصي لصلاة الظهر، لعدم صحة وقوع العصر فيه بوجه من الوجوه.
و هذا الكلام منه (قده) عجيب، لان البطلان مع التعمد و إن كان كما أفاده الا أنه مستند الى اعتبار الترتيب بينهما مع العمد و الالتفات و من الظاهر ان البطلان من جهة الإخلال بالترتيب المعتبر بينهما لا يستتبع الحكم بالاختصاص و عدم قابلية الوقت لصلاة العصر، لأنه أمر يحتاج الى الى دليل و لم يقم أي دليل على الاختصاص، و معه لا وجه للحكم ببطلان صلاة العصر عند الزوال إذا أتى بها كذلك نسيانا أو اشتباها و ذلك لحديث لا تعاد، لوضوح أن الترتيب المعتبر بينهما ليس من المستثنيات فمع النسيان لا مناص من الحكم بصحة الصلاة لقيام الدليل عليها حينئذ كما عرفت.
على أن الإتيان بصلاة العصر في أول الوقت غير منحصر بالصورتين أعني صورتي العمد و النسيان، بل هناك صورة ثالثة و هي ما إذا أتى بصلاة الظهر قبل الزوال معتقدا دخول الوقت بعد الفحص عنه أو اعتمادا على اخبار من يوثق به من المؤذنين بحيث لم يقع من الظهر في وقتها غير شيء يسير كمقدار ربع الركعة أو نصفها تم أتى بالعصر بعد الزوال- بمقدار التشهد مثلا- فان الظهر صحيحة حينئذ لوقوعها في وقتها و لو بمقدار قليل و كذلك صلاة العصر، بناء على عدم قيام الدليل على اختصاص أول