التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٢ - ما يعرف به طلوع الفجر
..........
و «ثانيتهما»: صحيحة ليث المرادي قال: سألت أبا عبد اللّٰه (ع) فقلت: متى يحرم الطعام و الشراب على الصائم و تحل الصلاة صلاة الفجر؟
قال: إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام على الصائم و تحل الصلاة صلاة الفجر قلت: أ فلسنا في وقت الى أن يطلع شعاع الشمس؟ قال: هيهات اين يذهب بك؟ تلك صلاة الصبيان [١]، و هي أيضا ظاهرة الدلالة و صحيحة السند. نعم نقل في الحدائق عن صاحب المنتقى المناقشة في سند الرواية بأن الشيخ قد رواها- بعينها- عن أبي بصير و قيده بالمكفوف و قيده الصدوق بليث المرادي- كما نقلناه- و رواها الكليني عن أبي بصير و أطلقه، و لم يبين انه المكفوف الضعيف أو المرادي الثقة، و حيث أن الراوي أحدهما و هو مردد بين الثقة و الضعيف- لاختلاف المشايخ الثلاثة في تعبيراتهم- فلا يمكننا الاستدلال بها بوجه إذ لا يبقى معه أي وثوق بصحة الرواية و كون الراوي هو المرادي.
و قد رجح في الحدائق ان يكون أبو بصير هذا هو المرادي نظرا الى ما اشتهر في كلام المحدثين من تعيين أبي بصير و تفسيره بليث المرادي إذا كان الراوي عنه عاصم بن حميد أو عبد اللّٰه بن مسكان لغلبة روايتهما عنه هذا و لكننا في غنى عن ذلك لما بيناه في محله من وثاقة المكفوف كالمرادي إذا فلا توقف في الرواية بوجه على أن الشيخ (قده) رواها بطريقه عن علي بن إبراهيم كما صرح به في الوسائل في ذيل صحيحة على ابن عطية التي رواها بعد هذه الرواية، فهي كالرواية المتقدمة صحيحة السند و واضحة الدلالة على أن الفجر هو البياض المعترض في الأفق. على أن المسألة اتفاقية كما قدمناه.
[١] المروية في ب ٢٧ من أبواب المواقيت عن الوسائل.