التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٨ - وقت فريضة الجمعة
..........
و قد ورد في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان انه (ص) كان يخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فانزل فصل [١].
و أما بالإضافة إلى الأشخاص المتعارفين فلا يكاد يتحقق لهم العلم بالآن الأول منه، بل الصلاة بحسب العادة إما أن تقع قبل الآن الأول من الزوال أو بعده بدقيقة أو دقيقتين أو أكثر و معه يكون جعل الحكم لغوا لا محالة لاستحالة امتثاله. نعم يمكن الإمساك و الصيام من الآن الأول من طلوع الفجر لا مكان إمساك الصائم قبل الفجر بزمان مقدمة للعلم بوقوع الإمساك من الآن الأول من الطلوع إلا انه غير ممكن في أمثال المقام، لعدم إمكان الإتيان بصلاة الجمعة- مثلا- قبل الزوال تحصيلا للعلم بوقوعها في الان الأول منه هذا.
بل ورد في بعض الروايات الترخيص في الإتيان بفريضة الجمعة بعد الزوال بزمان يسير، و عدم وجوب الإتيان بها في الآن الأول منه و ذلك كما في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان المتقدمة- آنفا- حيث ورد فيها: ان رسول اللّٰه (ص) كان يصلي الجمعة حين تزول قدر شراك و يخطب في الظل الأول، فيقول جبرئيل: يا محمد قد زالت الشمس فانزل فصل.
و ما رواه محمد بن أبي عمر (عمير) حيث ورد في ذيلها: قال:
قلت: إذا زالت الشمس صليت ركعتين ثم صليتها، فقال: أبو عبد اللّٰه (ع) أما أنا فإذا زالت الشمس لم أبدأ بشيء قبل المكتوبة [٢]، لدلالتها على أن الإتيان بالنافلة قبل الفريضة- بعد الزوال- أمر جائز غير انه مرجوح و لأجله لم يكن (ع) يبدأ بشيء- بعد الزوال- قبل المكتوبة فارادة التضييق بالمعنى الدقي الحقيقي مما لا مجال له.
[١] المرويتان في ب ٨ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٨ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.