التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٨ - وقت نافلة المغرب
..........
المغرب بالمزدلفة يؤخر النافلة الى ما بعد العشاء [١].
فإن الأمر بتأخير النافلة يدلنا على انقضاء وقت نافلة المغرب بعد صلاة العشاء أي بعد ذهاب الحمرة و دخول وقت الفضيلة للعشاء، و إلا لم يكن معنى لتأخير النافلة إلى ما بعد العشاء لأنها بعد فريضة العشاء أيضا واقعة في وقتها.
و فيه: ان الأخبار المستدل بها لا دلالة لها على أن نافلة المغرب موقتة بذهاب الحمرة بحيث لو أخرت عن ذلك كانت قضاء و لعل الأمر بتأخيرها إلى ما بعد العشاء مستند إلى النهي عن التطوع في وقت الفريضة، فإن الغالب وصول الحاج إلى المزدلفة بعد ذهاب الحمرة المغربية حيث أن المسافة بين المزدلفة و عرفات فرسخان و طي تلك المسافة بعد الغروب، و الوصول إلى المزدلفة قبل ذهاب الحمرة أمر غير متيسر- غالبا- و من المعلوم ان بذهاب الحمرة يدخل وقت الفضيلة لصلاة العشاء، فتكون النافلة حينئذ من التطوع في وقت الفريضة.
و الذي يدلنا على ذلك صريحا صحيحة أبان بن تغلب قال: صليت خلف أبي عبد اللّٰه (ع) المغرب بالمزدلفة فقام فصلى المغرب ثم صلى العشاء الآخرة و لم يركع فيما بينهما، ثم صليت خلفه بعد ذلك سنة فلما صلى المغرب قام فتنفل بأربع ركعات [٢].
لأنها كالصريح في عدم فوات النافلة بذهاب الحمرة، نعم لا بد من حمل ذلك منه (ع) على ما إذا منعه عن الإتيان بالفريضة وقتئذ مانع كانتظار الجماعة و نحوه، للنهي عن التطوع في وقت الفريضة، و المتحصل أن ما ذهب اليه المشهور في المسألة من توقيت نافلة المغرب بما قبل ذهاب الحمرة
[١] راجع ب ٦ من أبواب الوقوف بالمشعر من الوسائل.
[٢] راجع ب ٦ من أبواب الوقوف بالمشعر من الوسائل.