التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٠ - وقت نافلة العشاء
..........
الروايات بالركعتين اللتين يؤتى بهما بعد العشاء الآخرة، فإن المستفاد منها أن آخر وقت الوتيرة صدق البيتوتة، فمتى صدق انه بات فقد انقضى وقتهما، و الغالب في البيتوتة وقوعها قبل الانتصاف، لأن الناس- على الأغلب- انما يبدءون بالمنام قبل الانتصاف، و الروايات الواردة في المقام و إن كانت مطلقة و غير مقيدة بكون البيتوتة بعد الانتصاف أو قبله إلا أنها غير قابلة الحمل على البيتوتة بعد الانتصاف لأنها قليلة نادرة و لا يمكن حمل المطلق على الفرد النادر بل لا بد من حملها على ما هو الغالب من البيتوتة قبل الانتصاف، بحيث لو ترك الوتيرة و نام قبل الانتصاف ثم استيقظ في منتصف الليل أو بعده صدق انه قد بات من غير وتر.
فحيث تصدق البيتوتة بالانتصاف فتدلنا الروايات المذكورة على أن آخر وقت الوتيرة هو انتصاف الليل و غسقه.
و مما يشهد على ما ذكرناه من صدق البيتوتة و تحققها قبل الانتصاف ما دل على أن زائر بيت اللّٰه الحرام يجب عليه البيتوتة في منى إلى نصف الليل [١] لدلالته على أن المكلف إذا بقي في منى الى انتصاف الليل كفى ذلك في صدق البيتوتة في حقه.
و يدلنا على ذلك أيضا ما دل من الروايات [٢] على أن الوتيرة بدل الوتر و ان تشريع هذه الصلاة انما هو لأجل أن المكلف قد لا يستيقظ من نومه لصلاة الليل فتفوته صلاة الوتر و معه تقع الوتيرة بدلا عنها فمن أنى
[١] راجع ب ١ من أبواب العود إلى منى و رمي الجمار و المبيت و النقر من الوسائل.
[٢] راجع ب ٢٩ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها و ب ٤٤ من أبواب المواقيت من الوسائل.