التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٤ - ما يعرف به انتصاف الليل
..........
و أيضا استدل عليها بالأخبار الواردة في أن الأفضل- في صلاة الفجر- الغلس بها و إتيانها عند طلوع الفجر أول ما يبدو قبل أن يستعرض كما كان يصنعه الصادق(ع) و يقول: إن ملائكة الليل تصعد و ملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر فأنا أحب أن تشهد ملائكة الليل و النهار صلاتي [١].
و ورد في بعضها: أن العبد إذا صلى صلاة الصبح مع طلوع الفجر شهدتها ملائكة الليل و النهار و أثبت له صلاته مرتين: تثبتها ملائكة الليل و ملائكة النهار [٢] فإنها تدل على أن ما بين الطلوعين من النهار، و أن صلاة الفجر من الصلوات النهارية و الا فكيف تشهدها ملائكة النهار و تثبتها للمصلي؟!.
و فيه: أن من البعيد جدا بل يمتنع عادة الإتيان بصلاة الغداة حين طلوع الفجر و مقارنا له أي في الآن الأول منه لاختصاص العلم بأن الآن هو الآن الأول من الطلوع بالمعصومين- (عليهم السلام)- و عدم تيسره لغيرهم.
على أن الصلاة تتوقف على مقدمات و لا سيما فيما إذا كانت جماعة، و لا أقل من أن يؤذن و يقام لها- إذا كان متطهرا قبل الطلوع- و هي تستلزم تأخر صلاة الفجر عن الآن الأول منه إذا فكيف تشهدها ملائكة الليل، و لو مع الالتزام بان ما بين الطلوعين من النهار.
فلا مناص معه من أن تتقدم ملائكة النهار و إما أن تتأخر ملائكة الليل حتى تشهدها الطائفتان من الملك، فكما أن كون صلاة الغداة صلاة نهارية تستلزم تأخر ملائكة الليل كذلك كونها من الصلوات الليلية تستلزم تقدم ملائكة النهار، و كما يحتمل تأخر ملائكة الليل يحتمل تقدم ملائكة
[١] المرويتان في ب ٢٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٢٨ من أبواب المواقيت من الوسائل.