التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - و «منها» ما رواه الصدوق
..........
التعب الذي صاروا إليه، و لأن الإمام يحبسهم للخطبة و هم منتظرون للصلاة و من انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام، و لأن الصلاة مع الإمام أتم و أكمل، لعلمه، و فقهه، و فضله، و عدله، و لأن الجمعة عيد و صلاة العيد ركعتان، و لم تقصر لمكان الخطبتين [١].
و قال انما جعلت الخطبة يوم الجمعة، لأن الجمعة مشهد عام، فأراد أن يكون للأمير- كما عن العلل- أو للإمام- كما عن العيون- سبب إلى موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية، و توقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم و دنياهم، و يخبرهم بما ورد عليهم من الافاق (و) من الأهوال التي لهم فيها المضرة و المنفعة، و لا يكون الصابر في الصلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة، و انما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء على اللّٰه، و التمجيد، و التقديس للّٰه عز و جل، و الأخرى للحوائج و الاعذار و الإنذار و الدعاء لما يريد ان يعلمهم من امره و نهيه ما فيه الصلاح و الفساد [٢].
فان قوله (ع) لأن الصلاة مع الإمام أتم و أكمل لعلمه و فقهه و فضله و عدله. و قوله: و يخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق و من الأهوال التي لهم فيها المضرة، و المنفعة .. و ليس بفاعل غيره من يؤم الناس في غير يوم الجمعة. يدلان على أن الامام في صلاة الجمعة، لا مناص من أن يكون فقيها و فاضلا و عالما و عادلا و مسيطرا على العوالم، و الآفاق حتى يخبر الناس عن الأهوال التي لهم فيها المضرة و المنفعة، و يأمرهم بما فيه الصلاح و ينهاهم عما يفسدهم.
[١] المروية في ب ٦ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة من الوسائل.