التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - و «منها» أن وجوب الجمعة عند عدم حضوره
..........
التعيينية و لا تنفى أصل المشروعية أبدا.
بل يمكن أن يقال: ان الأمر بصلاة الجمعة لا يكون مثارا للفتنة أبدا حتى على القول بالوجوب التعييني في المسألة و الوجه في ذلك: أن من تصدى لإقامة الجمعة و إمامتها اما ان يكون ممن توفرت فيه شروط الإقامة و تحققت فيه أهليتها لدى المكلف بصلاة الجمعة و إما ان لا يكون كذلك عنده:
فعلى الأول لا مناص لغيره من أن يأتم به في صلاة الجمعة و لا نرى ايّ مانع من أن يكون هو المتصدي لإمامتها حينئذ و إن رأى المأموم نفسه ارقى من الامام و أصلح منه للتصدي بالإمامة لأنه ليس في هذا الأيتمام سوى مجاهدة النفس و التخاضع، و إطلاق النفس عن الانانية و الكبرياء و هو أمر محبوب للشارع و قد حثنا على التجنب عن الكبر و اختيار التواضع و المقام من مصاديقه و موارده.
و قد كنا نشاهد أن الزاهد الفقيد الشيخ علي القمي طاب رمسه يأتم به من هو أقدم و أرقى منه في الفضل و الكمال فما هو المانع من أن يتصدى مثله للإمامة على غيره، و يصلي الناس خلفه؟! و أما على الثاني فلا تكون الجماعة مشروعة خلفه ليكون ذلك مثارا للفتنة و الخلاف فلا جمعة حتى يجب حضورها و لا فرق في ذلك بين ما سلكناه من عدم وجوب الجمعة إلا بعد الانعقاد و ما سلكه غيرنا من وجوب إقامتها ابتداء لأنه لم ينعقد جمعة صحيحة حتى يجب حضورها، و لا يجب عقدها حينئذ لسقوطه و عدم مشروعية الزائد على جمعة واحدة في مكان واحد على تفصيل موكول إلى محله، و المتحصل أن إيجاب الجمعة غير مستلزم لشيء من إيثار الفتنة و الخلاف.