التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٢ - مبدأ وقت صلاة الليل
..........
لم يتمكن من الإتيان بها في وقتها كان قضائها بعد طلوع الفجر أفضل من تقديمها على الانتصاف هذا.
و قد استدل للقول بجواز الإتيان بها من أول الليل الى طلوع الفجر أيضا بوجوه:
«منها»: المطلقات الدالة على استحباب صلاة الليل و المشتملة على انها ثمان ركعات أو أحد عشرة أو ثلاث عشرة ركعة في الليل [١].
فان الليل مطلق فيشمل اوله و أخره و وسطه لان كلها ليل. و لعل منها قوله عز من قائل يٰا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلّٰا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ .. [٢] لان مقتضى إطلاقها عدم الفرق في قيام الليل المأمور به بين ما بعد الانتصاف و ما قبله.
و سيتضح الجواب عن ذلك بما يأتي في أجوبة الأدلة الآتية ان شاء اللّٰه.
و «منها»: الأخبار الدالة على جواز تقديم صلاة الليل على الانتصاف عند خوف الجنابة أو غيرها من الأعذار المسوغة لتقديمها على الانتصاف [٣].
و ذلك بتقريب أن صلاة الليل لو كانت موقتة في الشريعة المقدسة بما بعد الانتصاف و لم يكن وقتها من أول الليل لم يكن معنى صحيح للترخيص في الإتيان بها قبل دخول وقتها بالإضافة الى من يتمكن من الإتيان بها في الوقت المقرر لها مع الطهارة الترابية، أو فاقدة لمثل الاستقرار- الذي هو شرط الكمال في النافلة لا شرط الصحة- و هكذا، فهذه الاخبار تدلنا على أن الأمر مبني على التوسعة في وقتها، فيجوز الإتيان بها من أول الليل، لا أن التوسعة ناشئة من الضرورة.
[١] راجع ب ٢٥ من أبواب أعداد الفرائض و نوافلها من الوسائل.
[٢] المزمل: ٧٣: ١، ٢، ٣.
[٣] المروية في ب ٤٤ من أبواب المواقيت من الوسائل.