التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٤ - مبدأ وقت صلاة الليل
..........
يا سيدي: روي عن جدك أنه قال: لا بأس بأن يصلي الرجل صلاة الليل في أول الليل فكتب: في أي وقت صلى فهو جائز ان شاء اللّٰه [١].
و هي معتبرة من حيث السند لأنها أما حسنة نظرا الى أن محمد بن عيسى والد أحمد بن محمد لم يوثق- صريحا- و انما قالوا في حقه انه كان شيخ القميين و وجه الأشاعرة، و هو انما يدل على حسنه لا على وثاقته فحيث أنه مدح فيدرج الرجل في الحسان، و إما صحيحة باعتبار أن محمد ابن عيسى ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات. و قد رواها الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محمد بن محبوب و له اليه طرق بعضها صحيح و هو الذي رواه بواسطة الصدوق (قده).
و الظاهر ان المسئول في الرواية هو الرضا (ع) لأن محمد بن عيسى و ان كان قد يروي عن الجواد (ع) الا أن الأكثر روايته عن الرضا (ع) و لا يبعد أن يكون نظرا الراوي في قوله: روي عن جدك إلى موثقة سماعة المتقدمة عن أبي عبد اللّٰه (ع) فإنه جد الرضا (ع).
و كيف كان فالرواية من حيث السند معتبرة و من جهة الدلالة ظاهرة إذا تكون هذه الرواية و سابقتها معارضتين للموثقة و غيرها مما دل على أن صلاة الليل موقتة بما بعد الانتصاف و حينئذ فلا مناص من حمل الطائفة الثانية على الأفضلية هذا.
و الصحيح انه لا تعارض بين الطائفتين لأن دلالة الموثقة و الصحيحة على جواز صلاة الليل من أوله ليست على وجه الصراحة و التنصيص أو العموم و الظهور الوضعي و انما دلالتهما بالإطلاق لعدم تقيدهما بكون المكلف معذورا أو غير معذور و ليستا واردتين فيمن لا عذر له في التقديم على
[١] المروية في ب ٤٤ من أبواب المواقيت من الوسائل.