التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١١ - من خشي فوات النافلة في وقتها
..........
بقيد- في دليل آخر- كما في محل الكلام بان لم يكن التقييد راجعا الى المتعلق بل الى الحكم نفسه، فلا مناص من حمل المطلق على المقيد، و إلا لزم اللغوية في تقييد الحكم به كما تقدم بلا فرق في ذلك بين الواجب و المستحب هذا ثم على تقدير التنازل عن ذلك و عدم حمل المطلق على المقيد فهل يكون الجواز من باب التوسعة في الوقت أو من باب التعجيل و التقديم؟
لا يمكن أن يستفاد من هذه الرواية غير جواز الإتيان بصلاة الليل في أوله عند خشية الفوات أو صعوبة القيام في آخر الليل و نحوهما، و أما أن ذلك من باب التوسعة في الوقت فلا. فهو إذا من باب الترخيص في التقديم و التعجيل و ذلك:
لما دل على أن من لم يتمكن من الإتيان بصلاة الليل بعد الانتصاف يقضيها بالنهار و انه أفضل، لوضوح أن الوقت لو كان موسعا في تلك الموارد لم يكن أي معنى لكون القضاء أفضل، فإن معنى ذلك أن تفويت النافلة في وقتها مع الإتيان بها خارج الوقت أفضل من الإتيان بها في وقتها و هذا كما ترى! و من جملة ما دل على ذلك صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّٰه (ع) أنه قال: قلت له: ان رجلا من مواليك من صلحائهم شكا اليّ ما يلقى من النوم و قال: أني أريد القيام بالليل (للصلاة) فيغلبني النوم حتى أصبح فربما قضيت صلاتي الشهر المتتابع و الشهرين اصبر على ثقله فقال: قرة عين و اللّٰه، قرة عين و اللّٰه و لم يرخص في النوافل (الصلاة) أول الليل و قال. القضاء بالنهار أفضل [١] و «منها» غير ذلك من الروايات.
نعم يمكن الاستدلال بهذه الروايات على جواز التقديم في محل الكلام
[١] المروية في ب ٤٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.