التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - مبدأ وقت الركعتين
..........
السب و أولى من توصيفها بنافلة الفجر، فمع تعلق الأمر بها بعنوان ركعتي الفجر كيف يسوغ للمتكلف أن يأتي بهما قبل الفجر بزمان. فلو كان مبدأ وقتهما هو انتصاف الليل أو أوله لم يناسبه التسمية بنافلة الفجر أبدا.
فهذه التسمية كافية الدلالة على أن نافلة الفجر لا بد أن تكون واقعة بعد طلوع الفجر أو معه أو قبله بقليل فالإتيان بها قبل الفجر بزمان مما لا دليل على جوازه.
و يؤيده رواية محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (ع) عن أول وقت ركعتي الفجر فقال: سدس الليل الباقي [١] فإن سدس الليل الباقي انما ينطبق على ما بين الطلوعين و مقدار قليل مما يقرب من طلوع الفجر بناء على ما بيناه من أن الليل اسم لما بين غروب الشمس و طلوعها، إذا لا دليل على جواز الإتيان بنافلة الصبح قبل طلوع الفجر بزمان طويل.
ثم ان الرواية و ان كانت ضعيفة السند بمحمد بن حمزة بن بيض، إلا أنها صالحة للتأييد كما أشرنا اليه.
و أما الإتيان بركعتي الفجر قبل طلوعه بزمان قريب فالظاهر جوازه للأمر به في جملة من النصوص:
«منها»: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن ركعتي الفجر قبل الفجر أو بعد الفجر فقال: قبل الفجر انهما من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل، أ تريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تطوع؟! إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة [٢].
و «منها»: صحيحته الأخرى قال: قلت لأبي جعفر (ع) الركعتان
[١] المرويتان في ب ٥٠ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المرويتان في ب ٥٠ من أبواب المواقيت من الوسائل.