التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - فذلكة الكلام
..........
الصلاة في الحمام.
و بهذا يظهر ان أولوية ترك النافلة انما هي بالإضافة الى الفريضة.
و أما بالإضافة إلى سائر النوافل فلا مفضولية و لا مرجوحية لها في أول الوقت ابدا و لو بمعنى اقلية الثواب لما تقدم من انها ليست كالصلاة في الحمام و نحوها ذات منقصة و مرجوحية في نفسها، و انما هي مفضولة بالإضافة الى الفريضة فحسب.
ثم إنا انما جعلنا الموثقة مؤكدة للمدعى و لم نستدل بها في المقام من جهة احتمال ان يكون الحكم الوارد فيها خاصا للمصلي جماعة بأن يكون الوقت موسعا بالإضافة إليه و يكون مضيقا بالإضافة إلى من يصلي منفردا بان لا يتمكن من التنفل في وقت الفريضة فإنه أمر يحتمل بالوجدان، و ان كان الظاهر المستفاد منها حسب الفهم العرفي ما ذكرناه من اشتراك الوقت و صلاحيته للنافلة و الفريضة و انما قدمت الفريضة و انما قدمت الفريضة للتزاحم و الأفضلية، لا لعدم مشروعية التنفل أو حزازته و منقصته، و من هنا قلنا انه إذا ارتفع المزاحم في مورد لم يكن أي مانع من الإتيان فيه بالنافلة.
و ورد في صحيحة عمر بن يزيد أنه سأل أبا عبد اللّٰه (ع) عن الرواية التي يروون انه لا يتطوع في وقت فريضة ما حد هذا الوقت؟ قال:
إذا أخذ المقيم في الإقامة فقال له: إن الناس يختلفون في الإقامة فقال.
المقيم الذي يصلى معه [١].
و هذه الصحيحة حاكمة على جميع الأخبار المتقدمة الناهية عن التطوع في وقت الفريضة، لأنها فسرت الوقت الممنوع عن التطوع فيه بأنه الوقت الذي أخذ المقيم في الإقامة، و أما قبله فلا.
[١] المروية في ب ٣٥ من أبواب المواقيت من الوسائل.