شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٥ - هل الموضوع في الفلسفة العلل الأربع أم لا
والأسباب المطلقة ليست كذلك.
و فيه: إنّ الفرق الأوّل المدخليّة له في المطلوب، والثّاني يتوقّف على الإنضمام المذكور ومعه يرجع إلى الأوّل.
ومنهم من قرّر الثّاني بعد جعل هذه الأمور عبارة عن الأسباب القصوى دون مثل الكلية والجزئية بأنّ هذه الأسباب يجب أن يبحث عن وجوداتها وكونها أسبابا لعدم كونها يبّنة بنفسها، ويجوز إثباتها في غير الإلهي من العلوم لعدم كونها من العوارض الخّاصة لموضوعاتها، فيجب أن يبحث عنها فيه، فلاتكون موضوعة له، إذ موضوع كلّ علم يكون فيه مسلّما.
و لايخفى أنّ هذا يرجع إلى الوجه الأخير الّذي ذكره بقوله «أيضاً».
و منهم من قرّر الثّاني بعد جعل هذه الأمور عبارة عن الأمور في قوله: «حتّى يكون الغرض في هذا العلم هو النّظر في الأمور الّتي تعرض الأسباب» بأنّ هذه الأمور في أنفسها مع قطع النّظر عن عروضها لها يجب أن يبحث عنها ويثبت لها عوارضها الذاتّية، وليس ذلك في شيء من العلوم سوى الإلهي، فيقع موضوعه فيه. فالأسباب المعروضة لها لاتكون موضوعة فيه لثبوت المغايرة بينهما.
و فيه إنّ موضوعات المسائل يجوز أن تكون من العوارض الذاتّية لموضوع العلم.
و قد ظهر ممّا ذكر أنّ ما عليه الأكثر غير صحيح، والصّواب جعله تتمّة للأوّل [١] بأن يقال: الغرض [٢] منه دفع سؤال يورد عليه بأن البحث عن الأمور المذكورة لعلّة لميكن من الإلهي ووقع من القوم مسامحة، أو على
[١] د: الأوّل
[٢] ف: العرض