شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٧١ - الجواب
مع واحد منها!؟ إذ كلّ منها مجعول معه بجعل واحد، ولايكون للمقدار بما هو وجود إلّا بواحد منها كما هو شأن الجنس مع الأنواع البسيطة؛ فكيف جوّز مفارقة المقدار المطلق عن الطّبيعة، ولميجوزّ مفارقة أنواعه الثّلاثة عنها، مع أنّه لاقوام له إلّا بأحدها!؟ على أنّ الحقّ أنّ لكلّ منها إمكان التحقّق في غير هذا العالم مفارقاً عن الطّبيعة.
و لايخفى ما في حمله وايراده:
أمّا الأوّل: فلأنّ التفرقة بين الثّلاثة الطّبيعيّة والثّلاثة التعليمية إنّما هو بما ذكرناه لا بالتّعيّن وعدمه؛ إذ الجسميّة الطّبيعيّة جوهر والتعليمية عرض؛ ولا معنى لكون الواحد جوهراً وعرضاً بالإعتبارين.
و قد قال الشّيخ في المنطق في أثناء هذا البحث. «و المعنى [١] المعرّض للتّقدير في الأبعاد الثّلاثة ٦٨// مقدّر محدود، فهو العرض الّذي من باب الكمّ». [٢] وهذا ظاهر في أنّ الكمّ يمكن أن يكون غير معيّن، فلايكون الفرق بينه وبين الصّورء بالتّعيّن وعدمه إلّا أن يراد بالمحدود وغير المحدود المتناهي وغير المتناهي، لا المعيّن وغير المعيّن. ويقال: إنّ غير المتناهي أيضاً معيّن، فالمراد أنّ الصّورة الجسميّة مالا يعيّن فيه لا باعتبار التناهي ولا بعدمه، والجسم التعليمي ما أخذ فيه التعيّن إمّا بالتّناهى أوبعدمه.
و أيضاً على هذا الحمل كلّ من نفس الأبعاد والجوهر المعروض لها هو إن أخذ غير معيّن كان مقوّماً للطّبيعة خارجاً عن موضوع الهندسة، وإن اخذ معيّناً كان عارضاً لها وموضوعاً. ومع هذا فساده لايساعده كلام الشّيخ.
وأيضاً موضوعات سائر العلوم يمكن أن يؤخذ غير معيّنه، فيلزم أن
[١] المصدر: المعيّن
[٢] الشفاء، المقولات/ ١١٤