شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٨٣ - تنبيه على أن موضوع الحساب ليس العدد من كلّ وجه
و محصّل البيان المحقّق: أنّ العدد قد يعرض للمجرّدات وقد يعرض للمادّيات، وقد تعرض له النّسب المذكورة في الوهم مجرّداً ٧٠// عن معروض و إن لميوجد في الخارج إلّا عارضاً لإحداهما.
ثمّ ما هو موضوع الحساب من العدد يجب أن يكون قابلًا للأعمال الحسابيّة من الضّرب والقسمة والجذر والجمع وسائر النّسب المذكورة.
والأوّل- أي العارض للمفارقات- ليس قابلا لها، إذ معروضه لايقبلها، فهو لذلك ليس موضوعاً للحساب، وكذا العدد من حيث هو أي ما أخذ بالنّظر إلى ذاته من غير اعتبار عروضه لشيء من الثّلاثة؛ فالنّظر فيه بهذين الإعتبارين للإلهي، فموضوعيّته له إذا كان من الأخرين أي كان عارضاً للطّبيعيات أوالوهم لكونه حينئذٍ قابلًا للنسب والأحوال المذكورة وقبول الأوّل لها ظاهر.
و أما الثّاني: فلأنّ الوهم إنّما يأخذ العدد من المادّيّات لعدم تمكّنه من أخذ ما على الوجه الكلّي والمأخوذ عنها يكون قابلًا لها قطعاً. وهذا هو المراد من قوله: «و يشبه» إلى آخره.
فثبت أنّ النّظر في ذات العدد المطلق وفي أحواله وفي العدد العارض للمجرّدات من وظيفة الإلهي دون علم الحساب، والنّظر في العدد العارض للمادّيات والوهم بعكس ذلك. فليس العدد على الإطلاق موضوعاً للحساب، بل من حيث حصوله في ضمن المادّة، وما ليس في ضمنها لمطلق الحاصل في العقل والعارض للمجرّدات يكون البحث عنه في الإلهي.
هذا ما ذكره الشّيخ في جواب الشّبهة المذكورة، وقد تبعه أكثر من تأخّر عنه، وقد تقدّم أنّ صاحب المطارحات ١ مطارحات، ٣ أوردها على القسمة المشهورة للحكمة النّظريّة ثمّ غيّرها إلى ما يوجب دخول البحث عن العدد في الإلهي، و قد أجبنا عنها هناك بما يرجع إلى جواب الشّيخ هنا.