شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٠٩ - الوجود هو موضوع العلم الأعلى
غير كون الصّفة للذّات، أي غير الوجود الرابطي، حتّى يكون من الذّوات الجوهرية، وكان الغرض منه سوى جعله تمهيداً لقوله بعده: «و لا أيضاً» إلى آخره، دفع توهّم كون هذه الأمور ذوات، ليتّضح الفرق بين المنهجين كما تقدّم.
و قيل: الغرض منه دفع توهّم عدم الإحتياج إلى البحث عنها، لعدم كونها صفات وعوارض، إذ لو كانت ذوات فإن لمتكن لها أحوال لميفتقر إلى بحث، وإلّا وجب أن يجعل موضوعات لعلوم لا أن يبحث عنها في هذا العلم».
و فيه: أن كونها ذوات لايدفع افتقارها إلى البحث عن وجودها وكيفيته، ولايمكن وقوعه في غير هذا العلم وإن فرض كونها موضوعة له؛ إذ لايبحث في العلم عن وجود ٢٨// موضوعه وكيفيته. ويمكن أن يكون كلام الشيخ على التنزل هذا، ويمكن أن يكون المراد منه نفي كونها من الأمور الإعتباريّة الّتي قلّت الحاجة العلمية إلى البحث عنها، أي هذه الأمور ليست من العوارض الّتي تكون وجودها غير وجود الصفات للذّوات بأن تكون اعتبارية محضة، فإنّ الإعتباريات ليس وجودها وجود الصفة للذّات، أي وجودها عين وجود الذّات [١]، بل عين وجودها وإن كان ماهيتها غيرها.
و على هذا ففرقها عن سائر الأعراض الخارجية أنّ وجودها عين وجود موضوعاتها في الخارج وغيره في الذهن؛ لأنّها من عوارض الماهيّة دون الوجود، وسائرالأعراض وجودها غير وجود محالّها خارجاً وذهناً، وفرقها عن الإعتباريات المحضة الّتي لايصدق عليها إسم العرض أنّ
[١] ف:- أي وجودها عين وجودالذات