شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣١ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
فالغرض في اللّفظي إمّا التصديق بموضوعيّة اللّفظ لمعنى، أو تصوّر المعنى وإخطاره بالبال، على أنّه مراد من اللّفظ؛ وفي هذا الوجه إمّا التصديق بأنّ ما يبحث عنه في المنطق هذا وإنّ الجنس هذا أو تصوّر المعنيين من حيث البحث والجنسيّة.
و حاصل هذا التوجيه: إنّا نعلم معنى الخبر وماهيّته، ونعلم وضعه لمعناه من دون التباس بغيره من التراكيب المعقولة، وإنّما الإلتباس فيما يبحث عنه المنطقيّون منها، فننبّه عليه بأنّه النّوع الّذي يشتمل تعريف الصّدق والكذب عليه، كما إذا عرفنا معنى الحيوان والفرس والإنسان وعلمنا وضع كلّ منهما لمعناه المعروف، وقطعنا بجنسيّة أحد الأوّلين للآخر وحصل الإشتباه في تعيّنه، فإذا قيل إشارةً إلى الحيوان والجنس: ما يعرف الإنسان به زال الإشتباه.
و أنت تعلم أنّ هذا الوجه الخامس لتصحيح تعريف البديهي، وقد عرفت أنّه يكفى لإزالة الإشتباه حينئذٍ ذكر الإسم والتصريح بأنّ ما يبحث عنه المنطقيّون خبر وما هو الجنس حيوان، إذ الفرض حصول العلم بمعنييهما ووضعهما لهما؛ فالإشتباه في ثبوت صفة أو حالة لهما أو لغيرهما يزول بمجرّد حملهما عليهما أو بالعكس، ولا حاجة إلى ذكر أنّ الخبر هو الواقع في تعريف الصّدق والكذب، والجنس هو الواقع في تعريف الإنسان؛ إذ الإحتياج إلى إيراد الخاصّة أو لفظ آخر إنّما إذا حصل التباس في معنى اللّفظ وموضوعيّته له في الجملة. وأمّا إذا عرف ذلك فلا حاجة إليه، والإلتباس بينه وبين لفظ آخر في الإتّصاف بحكم أو وصف يزول بمجرّد الإشارة إلى هذا اللّفظ ولا يفتقر إلى إيراد شيء آخر كما تقدّم في الوجه المذكور.