شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٩٢ - كيفية الإخبار الايجابى عن المعدوم المطلق
تخصّصه بالتّصديق الّذي في مرتبته من الخصوصيّة، إذ النسبة بينهما بالعموم من وجه!؟ إذ التصديق قد لايطابق الواقع، والمطابق له قد لايكون تصديقاً، كالصّادر عن السّاهي ومثله هذا.
و بعضهم أجاب عن الإيراد المذكور أوّلًا بعدم دلالة في العبارة على صحّة الحكم بالسّلب؛ لأنّه أشار أوّلًا إلى إمتناع الإخبار بالإيجاب، ثمّ نبّه على أنّ الّذي يتراءي من الإخبار بالسّلب ليس إخباراً عن المعدوم المطلق. و ثانياً بأنّ حكم الموارد بعدم الفرق لغفلته عن الفراق بين المفهوم وما صدق عليه، وكون المخبر عنه هو الثّاني دون الأوّل وأنّ الموضوع يراد به الثّاني غالباً على ما اشتهر من أنّ المراد بالموضوع الأفراد.
نعم، قد يراد به الموضوع في الذّكر أعني العنوان، وظاهر أنّ صحّة الإيجاب الّذي مضمونه الإخبار عن ثبوت أمر لفرد العنوان يستلزم ٩٤// ثبوت ذلك الفرد وصّحة السّلب الّذي مؤدّاه عدم أمر لفرد العنوان لايستلزم ثبوت ذلك الفرد، إذ عند عدمه يصحّ ذلك، ففي الحكم الإيجابي يلزم ثبوت ذلك الفرد الّذي هو الموضوع، وفي السلبي لايلزم ذلك وان اشتركا في اقتضاء العنوان ثبوتاً وعدماً، فالمورد لما حمل المخبر عنه على العنوان دون فرده أورد ما أورد.
و يرد على ما ذكره أوّلًا: بأن المورد لميرد أنّ الشّيخ حكم بصحّة الحكم على المعدوم المطلق بالسّلب حتّي يرد ما أورده، بل مراده أنّه لا فرق بين الإيجاب والسّلب في نفس الحكم، وإنّما الفرق بينهما في صدقه، والكلام هنا في نفس الحكم، فالتّفرقة بينهما بنفي الأوّل رأساً وإثبات الثّاني مع التوجيه لا وجه له، بل كان الّلازم إجراء الكلام فيهما على نحو واحد.