شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٩٣ - كيفية الإخبار الايجابى عن المعدوم المطلق
فان كان مراد المجيب أنّ السّلب لما كان يتراءى في صحّة الإخبار به عن المعدوم المطلق- كما هو ظاهر قوله: «إنّ الّذي يتراءي»، إلى آخره دون الإيجاب، فلذا تعرّض للتّوجيه فيه دونه؛ ففيه أنّ هذا الترائي إن كان باعتبار الحكم الكاذب فالأمر مشترك فيهما؛ وإن كان باعتبار أمر آخر فلابدّ من بيانه وبيان عدم جريانه في الإيجابى.
و إن كان مراده أنّ السّلب يتوهّم فيه صحّة التصديق على المعدوم المطلق بخلاف الإيجاب؛ ففيه أنّ هذا ما ذكره المحقّق من التفصّي، وقد ردّه هذا المجيب.
و على ما ذكره ثانياً بأنّ مبناه على فرض الكلام في مطلق الحكم وتعليل التفرقة بما ذكرناه من زيادة الإقتضاء في الإيجاب؛ ٩٤// وفيه ما عرفت من أنّ هذا الفرق إنّما ينفع في صدق الحكم لا في نفسه، وقد ذكر المورد أنّ الكلام في نفسه لا في صدقه، ولميتعرّض المجيب لذلك.
ثمّ قيل إنّ قول الشّيخ: «و المعدوم المطلق لايخبر عنه بالإيجاب» منقوض بنفسه؛ إذ مرجعه إلى أنّ المعدوم المطلق يخبر عنه بعدم الإخبار وهو كلام موجب وإن لميكن ظاهره موجباً، وحينئذٍ يلزم فيه التناقض، إذ ما يفيد من عدم الإخبار عنه يناقض ما فيه من وقوعه هو كشبهة المجهول المطلق، وهي أنّ قولهم، «المجهول المطلق لايخبر عنه» يناقض نفسه، لأنّه وقع فيه الإخبار بعدم الإخبار عنه.
فجوابه [١] كجوابها بعينه، ومن أجوبتها أنّ هذا القول قضيّة صادقة لاتنتقض بنفسها، إذ الموضوع فيها مفهوم هو عنوان لما لايعلم بوجه، أعني أفراد المجهول المطلق أو طبيعته. وهذا المفهوم لكونه متصّوراً بوجهٍ
[١] كذا/ أيجواب مشبهة المعدوم المطلق.