شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣٣ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
باستعمال اللّفظين فيه، وبهذا الإعتبار تتصحّح [١] أعرفيّة اللّفظين من الخبر و جواز تعريفهما وإن كان الخبر أعرف منهما بوجه آخر يصحّح تعريفهما به.
ثمّ الشّيخ لمّا فرغ عن بيان بطلان التالي- أعني عدم مفهوم بديهي التصوّر بالمقايسة على التصديق- أشار إلى بطلانه من طريق لزوم الدّور والتسلسل. فقال: و لو كان كلّ تصور يحتاج إلى أن يسبقه تصوّر قبله لنظريّته لذهب الأمر في ذلك إلى غير النّهايّة أو لدار ثمّ بين الملازمة المذكورة بقوله: وأولى [٢] بأن تكون متصوّرة لأنفسها الأشياء العامّة للأمور كلّها، كالموجود والشيء والواحد وغيره.
و اعلم أنّ بداهة الوجود لمّا كانت بديهيّة بهذا البيان التنبيهي، فلا مجال للمناقشة عليه. على أنّه يمكن جعله برهانيّاً بأن يقال: وجب انتهاء سلسلة الإكتساب إلى شيء أوّلي التصوّر وجب كونه أعرف الأشياء و أبسطها وأعمّها، إذ لو كان من الأمور الخاصة لميجز كونه معرّفاً للأمور العامّة لإشتراط المساواة في التعريف، وليس في الأشياء شيء أعمّ من الوجود ومثله، فهو أوّلىُّ التصوّر.
فإن قيل: الّلازم ممّا ذكرت وجود بديهي في الأمور العامّة ليمكن كسبها، إذ نظريّة كلّها، يوجب استحالته نظراً إلى أنّ الأمور الخاصّة لايصلح لتعريفها، ولايلزم كون هذا البديهي أعمّ الأشياء وأبسطها كالوجود ومثله.
قلنا: لو فرض النّظريّات بأسرها سلسلة واحدة لابّد من انتهائها إلى أعرف الأشياء وأعمّها، وهو ظاهر؛ ولا شيء أعمّ وأبسط ٨٠// من
[١] كذا
[٢] الشفاء:+ الاشياء