شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٢٦ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
الخبري التركيب الّذي يشتمل حدّ الصّدق والكذب عليه، كما لو وقع اشتباه في معنى الحيوان يمكننا أن نقول: إنّا نعني به ما يقع في تعريف الإنسان موقع الجنس ولا يكون دوراً» [١]؛ انتهى.
و الحقّ رجوعه إلى الوجه الأخير؛ إذ حاصله أنّ هنا تركيباًت معقولة تعلم موضوعيّة الخبر لإحديها من دون علم بتعيّنه؛ فإذا قلنا: إنّه ما يحتمل الصّدق والكذب، يرتفع الإلتباس ويتعيّن المراد.
نعم، يرد عليه أمران:
أحدهما: أنّ قوله: «الغنيّة عن التعريف» على هذا الوجه لا وجه له؛ إذ عليه لا ضير في نظريّة الأعراض الذّاتيّة الرّافعة للإلتباس، كيف ومع بداهتها أي حاجة إلى الإعتذار عن تعريف المعروض بها وإن كان نظريّاً!؟ إذ كلّ نظري له عارض بديهي يصحّ تعريفه، و كلام المحقّق في الاعتذار عن تعريف المعروض البديهى مع حصول الإلتباس فيه في بعض المواضع؛ وظاهر أنّ تعريفه بما يرفعه من عوارضه لايوجب فساد الدّور ٧٨// وغيره وإن كان نظريّاً.
وأيضاً قوله: «ما يشتمل عليه» كتصريحه آخراً بأنّ حدّ الصّدق والكذب مشتمل على الخبر لايلائم القول المذكور؛ إذ الأعراض الذّاتيّة إذ اشتملت على المعروض توقّف معرفتها على معرفته لاينافي الغناء بالمعنى المذكور، والمطلوب هنا ذكر ما يرفع الإلتباس، فالعارض لو رفعه لميقدح توقّف معرفته بحسب ماهيّته على المعروض. ويمكن دفع الثّاني أيضاً بأنّ مراده بالعرض الذّاتي هنا ليس هو الصّدق والكذب، بل مجموع ما يذكر في تعريف الخبر، أعنى كونه ممّا يشتمل حدالصدق و الكذب عليه؛ لأنّه
[١] شرح الإشارات، ج ١/ ١١٣ مع اختلاف