شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٣ - نفي كون اللّه تعالى موضوع الفلسفة
ذاته قوّة وموجوديّته فعل، فإذا وجد فكأنّه خرج من القوّة إلى الفعل، أو أنّ عدمه سابق على وجوده بالذّات، لأنّه الّلازم لحدوثه الذّاتي، وعدمه قوّة ووجوده فعل، فإذا وجد خرج من القوّة إلى الفعل، ومنع اللّزوم ضعيف. والمحرّك الغير المتحرّك بهذا المعنى ما هو إلا الواجب لذاته الموجد لما عداه.
قلنا: حمل الحركة على هذا المعنى يخرجها عن العوارض الذّاتيّة للجسم لشمولها كلّ ممكن من حيث إمكانه، ويرجع الدّليل إلى ما ذكره الإلهيّون فلايكون بحثاً طبيعيّاً، ثمّ لو سلّم كون المحرّك المذكور إلهاً فالمطلوب إثبات وجوده لحركة لافي نفسه- كما في الإلهي وإن لزمه بالعرض من حيث إنّ ثبوت الشّيء يستلزم ثبوت الثّابت في نفسه إذا كان موجوداً خارجياً كما هو الفرض، إذ المراد حينئذٍ أنّ كون الشّيء متعلّقاً للشيء [١] يستلزم وجود المتعلّق، فإنّ كون زيدٍ غلاماً لعمرو يستلزم وجود الغلام، لا أنّ كون الشيء صفة بشيء يستلزم وجود الصّفة حتّى يمنع الكليّة، لجواز كونها من الإعتباريّات. فحاصل المراد هنا إنّ كون المتحرّك ذا مبدأ يستلزم وجود المبدأ في نفسه.
وقد يقال: إنّ كون المتحرّك ذا مبدأ [٢] صفة من مقولة الإضافة، فلابدّ من إضافة أخرى هي كون الشّيء مبدءاً له، وهو يستلزم وجود المبدأ الّذي هو المضاف المشهوري.
قيل: المطلوب في الإلهي أيضاً إثبات الوجوب للموجود، لاالوجود للواجب في نفسه؛ إذ المسألة بعض الموجود واجب، لاالواجب موجود.
قلنا: المسألة وان كانت كما ذكر بناءً على موضوعيّة الموجود، إلّا أن
[١] ف: بشيء
[٢] د:- يستلزم وجود المبدأ ... مبدأ