شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٤٥ - الثاني
والوجود، وإلى هذا أشار بقوله: «فإن كان مثله» إلى آخره أي إن لميكن المثل هو المعاد، لأنّه ليس الّذي كان وعدم، وفي حال العدم كان غير ما فرض إعادته، فقد صار المعدوم موجوداً، أي دلّت هذه التفرقة على وجود ما ادّعي عدمه، وهو باطل.
و الحاصل أنّ الحكم على موجود بأنّه الّذي وجد في وقت وعدم لايصحّ إلّا باستمرار ثبوت له في حال عدمه، إذ مع بطلان الذّات وارتفاع الثّبوت بالكليّة ١٠٦// لا معنى لنسبة الثّاني إلى الأوّل بالعينيّة، لأنّه كسائر الموجودات المستأنفة. غاية الأمر إطلاق الشّيئّيّة والمثل عليه وثبوت المعدوم في الذّهن وتحفّظ وحدته فيه، وان كفي للحكم بالعينيّة الذّهنيّة إلّا انّه لايكفي للعينيّة الخارجيّة لتوقّفها على استمرار الثّبوت الخارجي له وهو منتفٍ لما تقدّم؛ وعلى هذا لايحصل الإمتياز بين المعاد ومثله مع ثبوت الإثنينيّة بينهما فيلزم اتّحاد الإثنين.
و قد ظهر ممّا ذكر أنّ مبنى التوجيه الأوّل على استلزام جواز إعادة المعدوم لثبوته حال عدمه أولثبوت النّسبة لبعض الموجودات إلى ما وجد وعدم بالكلّية من دون ثبوت له بالمعادية [١] دون غيره، وهو تحكّم باطل لاستواء الكلّ فيعدم النّسبة إليه بوجه وهو تامّ لايرد عليه شيء؛ إذ [٢] مبنى الثّاني على استلزامه لثبوت المعدوم أو ارتفاع التميّز بين المثل والمعاد.
و أورد عليه بأنّ عدم التميّز في الواقع غير لازم إذ لولاه لمتتحقّق الإثنينة، وعند العقل غير ضائر، إذ قد يلتبس عليه المتميز في الواقع [٣]،
[١] د: بالمقاربة
[٢] ف: أو
[٣] د:- غير لازم إذ ... الواقع