شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٨٠ - انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة
و ثانيها: البحث عن عوارض الوجود كالوحدة والكثرة، والفعل والقّوة، والعجز والقدرة، والتامّ والنّاقص، والقديم والحادث، والممكن والواجب، والتأخّر و التقدّم، وغير ذلك ممّا يشمل كلّ موجود ويعمّ. وقد تقدّم أنّ عروضها إنّما يكون باعتبار من الذّهن وضرب من التحليل كالّذي يقع بين الماهيّة والوجود؛ إذ لاتقع بها عارضيّة ومعروضيّة في الخارج، فهي كالوجود زائدة على الماهيّات في الذّهن دون الخارج، محمولة عليها لا كحمل الذّاتيات.
و ثالثها: البحث عن مباديء العلوم الجزئيّة سواء كانت موضوعات لها أم لا، وليس البحث عنها من حيث إنّها مباديها، بل من حيث وجودها في ذاتها وتقرّرها في نفسها وإن لزم بعد ثبوتها مبدأيتها لها.
و الأصوب جعل مباحث العلّة والمعلول من البحث الثّاني دون الأوّل؛ ثمّ الظّاهر اندراج مباحث ٤٦// الماهيّة والجنسيّة والفصليّة والحدّيّة وإثبات وجودها ونحوه في البحث الثّالث، لأنّها من المعقولات الثّانيّة التي هي موضوع المنطق؛ و قد عرفت أنّ موضوعات العلوم من مباديها.
وربّما قيل باندراجها في الثّاني؛ لأنّها من عوارض الموجود كالوحدة والكثرة وإخراجها من المجامع الثّلائة ونفي البأس عنه، لأنّ الحصرهنا غير مراد؛ أو لأنّ الأصل في الأشياء وجوداتها لاماهيّاتها. فالبحث عن الماهيّة وأجزاؤها من الجنس والفصل والحدّ ليس بالأصالة، بل بالتّبع غير جيّد.
و لمّا بيّن كون الحكمة مصحّحة لمباديء سائر العلوم وهو بعض المطلب الثّاني أشار إلى ما بقي منه بقوله: فهذا هو العلم المطلوب في هذه الصِّناعة و هو الفلسفة