شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٢٢ - لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
باللّفظ، كان «حالة ما» أيضاً تفسيراً ل «علة ما»، وكان المراد منها حال اللّفظ من الأعرفيّة وعدم منازعة الخصم؛ ويكون المراد أنّ الإسم المعرّف بهذه الحالة يكون أظهر دلالة على معنى اللّفظ المعرّف من نفسه.
و لو جعلت «العلامة» بمعنى الخاصّة، المغايرة للإسم، وكان المراد أنّها أظهر دلالة على معنى المراد تعريفه، يمكن حملها أيضاً على المعنى.
لزوم الدور و التسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
فاذا استعملت تلك العلامة نبّهت النفس على إخطار ذلك المعنى بالبال من حيث إنّه المراد من اللّفظ [١] لا غيره، من غير أن تكون العلامة بالحقيقة معلّمة إيّاه و محصّلة له.
و اعلم أنّه وقع النّزاع في أنّ التعريف اللفظي من المطالب التصوّريّة- ليكون المطلوب إخطار المعنى بالبال وإحضاره لا حصوله، إذ المفروض حصوله بدونه والّا لميكن تعريفاً لفظياً- أو من المطالب التصديقيّة ليكون الغرض منه التصديق بوضع اللّفظ لمعناه.
و قول الشيخ: «إخطار ذلك المعنى بالبال» يدلّ على اختياره الأوّل وهو الحقّ؛ لأنّا إذا لم نعلم معنى الغضنفر [٢] وقيل: «قتل غضنفر» فسئلنا عنه، فلا ريب في أنّ غرضنا تصوّر ما قتل دون حصول التصديق بأنّ هذا اللّفظ لأي شيء وضع، لأنّه غرض لغوي يحصل من صناعة اللّغة.
و الإيراد عليه- بأنّ المعنى قد يكون مخطراً بالبال وحاضراً لديه ومع ذلك يفتقر إلى التعريف اللّفظي، فلو كان الغرض منه الإخطار دون
[١] الشفاء:- في اللفظ
[٢] ف: الغظنفر