شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٥ - موضوع العلم المنطق و استبعاده عن موضوع العلم الالهي
و قيل: حاصله بعد التعيين المذكور عدم البحث فيها عن مجرّد الموضوعات ولايعرض فيه لعدم البحث عن غيرها.
و فيه: (١): إن أراد بالغير مايعمّ مقّومات الموضوع وأحوالها الذاتية فهو خلاف تصريحاته وتلويحاته؛ (٢): وإن أراد به ما لاتعلّق له ٢١// بالموضوع ومقوّماته أصلًا، فهو تخصيص بلاحجة، مع أنّ وجود مثله نادر.
والحاصل: أنّ الشّيخ إنّما عيّن الموضوع وحيثيته ليظهر منه عدم البحث عمّا يتقدّمها من المقّومات وأحواله العارضة لأجلها، بل غيرهما أيضاً، سواء أريد بالبحث إثبات الأولى له أو في أنفسها؛ وإثبات الثانية للاولى من حيث هي أوله لأجلها. وثانيها ما أشارأليه بقوله: «ثمّ البحث» إلى قوله: «ولايجوز أن يوضع».
و يمكن أن يقرّر بوجهين:
الأوّل [١]: أنّ الابحاث السابقة كما لايجوز وقوعها في العلوم المذكورة بملاحظة الموضوع لايجوز وقوعها فيها بملاحظة التعريف؛ لأنّها يبحث عن المحسوسات وهي ليست بمحسوسة، مع أنّ وقوع البحث عنها وإثباتها ممّا لابدّ منه، فيجب أن يقع في علم يبحث عن المفارقات، وهذا مركّب [٢] من مقدمات ثلاث أشار إلى الثّانية بقوله: «ثمّ البحث» إلى قوله «ليس يجوز»، وإلى الأوّل بقوله: «ليس يجوز» إلى قوله: «فهو إذن». ولما توقّف إثبات الثانية على إثبات التعليلين وكان الأوّل ظاهراً بخلاف الثانية فبيّنه بقوله: «ثمّ الجوهر»، إلى آخره ٢٠//. بعد تخصيص الأبحاث السّابقة بإثبات الموضوعات كما أشرنا إليه أخيراً أنّ ههنا أموراً غير ماتقدّم يجب البحث عنها، وليس في العلوم المذكورة، فلابدّ أن يقع في علم، وفيه ما تقدّم،
[١] د: احدهما
[٢] ف: يركب