شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠١ - تفصيل الكلام حول الإخبار عن المعدوم المطلق
منه في الخارج- كما في قولنا: «زيد أعمي أو ممكن أو معلول» و «السّماء ٩٦// فوقنا»، و «الجسم متناه أو منقطع»- فإنّ مباديء هذه المحمولات بل أنفسها غير موجودة في الخارج مع صدق القضايا فيه، ولا ندّعي اقتضاء الحمل في كلّ ظرف ثبوت المحمول فيه حتي يمنع بهذه الأمثلة.
و يقال: المسلّم اقتضاء الإتّصاف فيظرف وجود الموضوع فيه ضرورة أنّ ثبوت الشّيء للشّيء فيظرف يقتضي ثبوت المثبت له فيه، وأمّا ثبوت المحمول فيه فغير لازم- كما في الأمثلة المذكورة- بل ندّعي اقتضاء ٩٥// وجود المحمول في الجملة وهو ثابت في الأقسام الثّلاثة المذكورة، فإنّ وجوده في الأوّل خارجي قائم بالموضوع في الخارج، وفي الثّاني ذهنّي منتزع عنه في الذّهن فقط، وفي الثّالث ذهني نفس أمري متنزع عنه في الخارج. فإنّ قولنا: «زيد أعمى» ليس معناه أنّ هنا عمى موجوداً في الخارج اتّصف به زيد، ولا أنّ زيداً متّصف بالعمى الحاصل فيذهن عمرو، أو في المباديء العالية؛ بل معناه أنّ ثبوته لزيد في الخارج على نحو إذا أدركه العقل يدرك فيه عدم البصر ومنتزعة منه انتزاعاً لايكون بمجرّد الجعل والإختراع، وهذا يكفي لتصحيح الإتّصاف الخارج [١] ولا يتوقّف على كون المحمول موجوداً خارجيّاً قائماً بالموضوع.
و بالجملة لايمكن أن لايكون للمحمول شيء من التحققّات الثّلاثة، ولابدّ في كلّ حمل من تحقّق واحد منها، فإن كان الموضوع موجوداً في الخارج كان المحمول ثابتاً له فيه إمّا بالمعنى الأوّل- أيبالقيام به- أوالثّالث- أيبالانتزاع عنه- والمنتزع وإن لميكن موجوداً خارجيّاً
[١] ف: في الخارج