شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٢ - بحث اجمالي في مباحث الوجود
الوجود الخاصّ؛ ويؤكّده ما تقرّر من كون الوجودات الخاصّة هويّات متّحقّقة عينيّة متأصّلة في التحقّق والجعل دون ٨٧// الماهيّات، وهما وإن اتّحدتا في الخارج وتغايرتا في الإعتبار إلّا أنّ التحقّق بالأصالة للوجود، والماهيّة متّحقّقة بتبعيّتها.
و التوضيح: أنّ الماهيّات بأنفسها أعدام صرفه فلابدّ لها من أمر يكون تحقّقها به، وتحقّقها بالعلّة ما لمينضمّ إليه شيء آخر غير ممكن، والعامّ الإنتزاعي لايمكن أن يكون محقّق الحقايق ومثبّت الذّوات، فلابدّ أن يكون ما به تحقّقها أمراً ثابتاً محقّقاً، وما هو إلّا الوجود الخاصّ.
فإن قيل: الموجود في الخارج ليس إلّا الماهيّة المتّصفة بالوجود المطلق، فلا يتضمّن سوى جزئين.
قلنا: البرهان دلّ على تضمّنه أمراً متحقّقاً بذاته محقّقاً لهما، ولولاه لميتحقّقا؛ إذ الماهيّة في حدّ نفسها معدومة، والمطلق أمر اعتباري، ومن اجتماعهما لايحصل حقيقة محصلّة عينيّة يكون منشأً للآثار الخارجيّة، مع أنّ ما ينتزع عنه الوجود يجب أن يكون ذاته مصداقاً ومناسباً له، والماهيّة المعدومة في حدّ ذاته ليس كذلك كما تقدّم. [١] فيجب أن يشتمل كلّ موجود على شيء متحقّق بنفسه هو وجوده الخاصّ، وهو: إمّا قائم بذاته يقتضي التحقّق والثّبوت بنفس ذاته من غير افتقار إلى علّة، فهو صرف الوجود وحقيقة الواجب القيّوم للكلّ، وهو في غاية الوحدة والبساطة ولا تنتزع عنه ماهيّة. وإنّما ينتزع عنه مجرّد الوجود المطلق، إذ [٢] مفتقر إلى علّة هو الواجب، وهو الوجود الخاصّ لكلّ ممكن، إلّا أنّه بعد صدوره عن علّته يكون قائماً بذاته متحقّقاً بنفسه،
[١] كذا، ولميرد المؤلف العلامة قسيمه
[٢] ف: او