شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٣ - بحث اجمالي في مباحث الوجود
وتنتزع عند الماهيّة الخاصّة والوجود المطلق.
ولعدم تركّبه من جنس وفصل لايمكن تعقّله بحقيقته، والمعقول منه منشأيّة لانتزاع المطلق، ومبدأيّته للآثار الخارجيّة، وكيف تُدرك حقيقته مع أنّ نفس حقيقته انّه في الأعيان، فلو دخل في الأذهان لزم قلب حقيقته.
فإن قيل: لو لمتدرك حقيقته فما وجه تسميته بالوجود والحكم بمخالفته للماهيّة!؟
قلنا: لمّا علمنا بالبرهان عدم منشأيّة الماهيّة لانتزاع الوجود حكمنا بلزوم تحقّق أمر مغاير لها يصلح المنشأيّة، ولمّا علم كونه ما به التحقّق والتثبت سمّي بالوجود، وهو أحقّ بالموجوديّة والتحقّق من الماهيّة المتحقّقة لأجله؛ إذ ما يوجب التحقّق والوجود لغيره فهو أحرى بالموجوديّة والتحقّق منه، كما أنّ البياض أولى بكونه أبيض من الجسم الّذي يصير أبيض لأجله، و الضّوء أحرى بكونه مضيئاً ممّا يصير مضيئاً بسببه.
و إلى ذلك أشار بهمنيار بقوله: «و بالجملة فالوجود حقيقته ٨٧// انّه في الأعيان لا غير، وكيف لايكون في الأعيان ما هذه حقيقته [١]».
فإن قيل: الوجودات الخاصّة الممكنة مثل الماهيّات المخصوصة فيعدم اقتضائها التحقّق والثبوت بنفس ذاتها، بل يحتاج إلى علّة موجدة، فهي قبل الصّدور عن علّتها لميكن منشأً لانتزاع المطلق عنها وبعده صارت منشأً له، والماهيّات أيضاً كذلك؛ لأنّها بعد صدورها عن العلّة لم لايجوز أن يكون منشأً لانتزاع المطلق.
و بالجملة الوجود الخاصّ للممكن وماهيّته متشاركان فيعدم التحقّق بنفس ذاتهما وكون تحقّقهما بالعلّة، فإن اشترط في منشأيّة الإنتزاعِ
[١] قارن: التحصيل/ ٢٨٠- ٢٨٢