شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٦٩ - انقسام العلم الأعلى إلى أبحاث كليّة
متعلّق بقوله: «معلول» أوب «الأسباب» ليكون المراد أنّ سببيّتها متعلّقة بوجود المعلول لا بماهيّته أوصفاته، وكأنّه أولى لما يأتي.
وهذا البحث يعبّر عنه بالبحث عن مباديء الموجود ويندرج فيه البحث عن فاعل الكلّ والمادّة والصّور الجسميّة و النّوعيّة وإثبات الغايات للطّبابع والمفارقات العقليّة وإثبات الأجسام الفلكيّة و نفوسها وعقولها التي هي غايات حركاتها.
و يبحث عن السَّبب الأوّل الَّذى يفيض عنه كلُّ موجودٍ معلولٍ بما هو موجودٌ معلولٌ بما هو موجودٌ معلولٌ.
تخصيص بعد التعميم لمزيد الإعتناء بقوله: «بما هو» متعلّق بقوله: «يفيض» لا بقوله: «معلول» و وجهه ظاهر، و هذا سبب الأولوية المذكورة و كيفية البحث عنه كما تقدّم، و يندرج فيه البحث عن صفاته و أفعاله.
لا بما هو موجود متحرّك فقط أو متكمّم فقط و في بعض النسخ: «لا أنّها موجود»، و هو سهو النسّاخ، أي فيضان كل موجود معلول عنه باعتبار وجود و معلولية، لا باعتبار تحرّكه و تكمّمه.
و الغرض كما مرّ أنّ ما يبحث عنه في الإلهى من الأسباب القصوى و السّبب الأوّل أسباب واقعيّة لكلّ موجود معلول، و لايختص بنوع خاصّ من المتحرّكات و المتكمّمات أو غيرهم.
قيل: هذا إشارة الى دفع توهّم أنّ البحث عن الاسباب مطلقاً كيف يمكن من الإلهى، مع أنّ البحث عن المختصّة بهما من الطبيعي و التعليمي؛ لانّها لايعقل إلّا بالقياس الى معلولاتها الطبيعيّة، فتعلّقها يتوقّف على تعلّق المادّة.