شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤٣ - تبصرة في ازاحة الشكّ
و في اندفاعه بالأوّل محلّ نظر، إذ يرد عليه ظاهراً عدم تصحيحه المبدأية من الطّرفين.
نعم، يمكن أن يقال: المراد بالأوّل أنّ بعضاً من علم مأخوذ من بعض الأخر بديهي المقدّمات، وكذا الحال في الجانب الأخر، أي بعض آخر من الأخر مأخوذ من بعض الأخر من الأوّل بديهي المقدّمات؛ والمراد بالثاني أنّ بعضاً من علم مأخوذ من بعض الأخر وذلك البعض أيضاً مأخوذ من بعض آخر من الأوّل؛ وعلى هذا يحصل الفرق بينهما مع تماميّة الأوّل بانفراده وإن لميتمّ الثّاني وحده.
و أمّا الثّالث فاندفاعه بالأوّل ظاهر؛ لأنّه منع لمبدأية الإلهي لجميع مسائلهما لجواز عدم نظريّة الجميع وكون بعضها بديهي المقدّمات، ولمّا كان لزوم الدّور عند السّائل باعتبار نظريّة مقدّمات جميع مسائلهما فاندفاعه يمنع الكليّة ٦١// مع سنده ممّا لاريب فيه؛ وكذا بالثّاني، لأنّه تسليم للمقدّمة الممنوعة أوّلًا ومنع للتوقّف على النّحو الموجب للدّور، بأنّه لو سلمّ نظريّة جميع مباديء العلمين فيجوز أن يبيّن بمسائل الهيّة لايتوقّف عليهما بل تتبيّن بهما مسائل أخرى من الإلهي؛ وظاهر أنّ هذا يدفع الشّبهة.
و ما ذكر من حيث الدّور والتسلسل إنّما يرد لو اعتقد السّائل نظريّة جميع مباديء الإلهي ووجوب إثباته في علم آخر، وليس كذلك، إذ لايفهم ذلك من السؤال أصلًا، بل ربّما فهم منه خلافه كما نشير إليه.
و الظّاهر اندفاعه بالثّالث بدون الأوّل أيضاً، إذ مبنى الدّور لو كان باعتبار مبدأية بعض الإلهي لجميع العلمين ومبدأية بعضهما لبعضه.
فالجواب بأنّ توقّف جميعهما عليه من حيث اللمّ وتوقّف بعضه على بعضهما من حيث الإنّ يدفع السّؤال، والقول بأنّه لابدّ فيه من التزام عدم