شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٤١ - تبصرة في ازاحة الشكّ
وكذا الثّالث ليس وجها مستقّلًا؛ إذ المراد به أنّ مسائل الإلهي بأسرها مبادٍ حقيقية للعلمين لإفادتها اللمّ، وأمّا مسائلهما بالنّظر إليه فبعضها مبدأ له حقيقي يفيد له اللمّ وبعضها يفيد مجرّد الإنّ فلايكون مبدءاً حقيقياً له؛ وظاهر أنّ مجرّد عدم إفادة بعض مسائلهما للمّه لايكفي في دفع الدّور مالميلاحظ الأوّلان؛ فالمراد من المجموع جواب واحد له تفصيل.
حاصله أنّ ما يظنّ مبدأيّته للإلهي من العلمين (١): ومنها مايتمّ بمقدّمات بديهيّة، فلا يقتضي التعاكس الموجب للدّور، (٢): ومنها ما هو مبدأ مسألة إلهيّة ليست هي مبدءاً له، بل بعض آخر من الإلهي مبدأ له، (٣): ومنها ما ليس مبدءاً للإلهي حقيقةً لإفادته الإنّ دون اللمّ، فلا مدخليّة له في السّؤال؛ وظاهره كسابقه أنّ كلّ واحد من الثّلاثة جزء الجواب ٦١//، وتماميتّه موقوفة على ملاحظة الكلّ، ولايكفي الواحد والإثنان منها وإن كان الظّاهر من أوائل كلامه كفاية الأوّلين في دفع الدّور؛ ويعلم ممّا يأتي ضعفه.
ثمّ ما ذكره في بيان الثّالث من أنّ المراد به أنّ مبدأيّة العلمين للإلهي بالإنّ واللمّ يخالف ظاهر كلام الشّيخ من أنّ مبدأيّتهما بالإنّ فقط.
إذا عرفت هذه التوجيهات فأقول: تحقيق المقام أنّ منشأ توهمّ لزوم الدّور إمّا تصوّر مبدأية جميع مسائل الإلهي لجميع مسائلهما وبالعكس، أوتعاكس مسألتين بعينهما في المبدأيّة أو مبدأيّته لجميع مسائلهما ومبدأيّتّهما لبعض مسألة: ولا ريب في أنّ الأوّل يندفع بالأوّل؛ لأنّه منع لكليّة التوقّف من الجانبين مع سنده وهو تامّ لاندفاع السّؤال به؛ ولا اتّجاه لما ذكر في التوجيه الثّاني من أنّه يصحّح المبدأيّة من أحد الجانبين دون الأخر، ووجهه ظاهر.