شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢١٤ - مرتبة العلم الأعلى بالنسبة الى سائر العلوم
المعلوم إلى المعلوم، فنسبة هذا العلم إلى العلوم الباقية كنسبة المعلوم به إلى المعلوم بها وهي نسبة المبدأية، فيكون هذا العلم مبدءاً لها، والمبدأ رئيس ومخدوم، وإلى ذلكأشار بقوله: إذ نسبة هذا العلم إلى العلوم الجزئيَّة نسبة الشَّىء الَّذى هو المقصود معرفته في هذا العلم أى المعلوم به كالواجب والعقول وغير ذلك إلى الأشياء المقصود [١] معرفتها في تلك العلوم فكما أنّ ذاك [٢] أي الشّيء المقصود فيه معرفتها [٣] مبدأٌ لوجود تلك أي الأشياء المقصودة معرفتها فيها فكذلك العلم به أي بالشّيء المذكور مبدأ لتحقُّق العلم بتلك أي بالأشياء المذكورة.
و لمّا بيّن منفعة هذا العلم أشار إلى مرتبته بقوله:
[مرتبة العلم الأعلى بالنسبة الى سائر العلوم]
و أمّا مرتبة هذا العلم فهو [٤] أن تتعلَّم بعد العلوم الطَّبيعيَّة و الرِّياضيَّة، أمّا الطَّبيعيَّة فلأنَّ كثيراً من الأمور المسلَّمة في هذا ممَّا يتبيَّن [٥] في العلم [٦] الطَّبيعيِّ مثل الكون و الفساد والتَّغيرُّ عطف تفسير للكون والفساد و المكان و الزَّمان و تعلُّق كلِّ متحرِّكٍ بمحرِّكٍ و انتهاء المحرِّكات إلى محرِّكٍ أوَّل و غير ذلك.
و هذا التعليل مردود بانعكاسه، إذ [٧] مباديء العلمين أيضاً يؤخذ منه، والأظهر تعليله بأقدميّة المحسوسات وأعرفيّتها بالنسبة إلينا، فالأنسب
[١] ف: المقصودة
[٢] الشفاء: ذلك
[٣] ف: معرفته فيه
[٤] الشفاء: فهي/ وهي الأصح
[٥] الشفاء: تبين
[٦] الشفاء: علم
[٧] د، ف: او