شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧٤ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
وكون كلّ صفة هذه الصّفة وامتيازه عن غيره لايفتقر أيضاً إلى علّة، ككون صرف الوجود كذا وكونه إيّاه.
وحينئذٍ نقول: جميع الماهيّات الممكنة لكونها من أفعاله الّلازمة لذاته التابعة لوجوده والمترشّحة منه لمحض جوده لها أسوة بالذّات والصّفات فيعدم السّؤال عن لمّيّة اقتضاء الذّات لها وكون حقائقها كما هي؛ إذ لا معنى لتعليل الإقتضاء الذّاتي وكون الحقيقة هذه الحقيقة؛ وكما أنّه تعال كان عالماً بذاته وصفاته الذّاتيّة في مرتبة ذاته كذلك كان عالماً بالماهيّات الّلازمة لذاته في تلك المرتبة، فلا شيء ولا حقيقة خارجاً عن الواجب وصفاته و لوازمه وأفعاله، ولا ينفكّ شيء منها عن أحد الوجودين ونفس الذّات بصفاته الكماليّة أزلّي بالنّظر إلى الوجودين، فهما أزليّان له، متساوياً المرتبة في التحقّق والثّبوت؛ وأمّا الماهيّات الّلازمة له فوجودها العلمي أزلي ومتقدّم على وجودها الخارجي، إذ اللازم المعلول من حيث هو يقتضي التأخّر.
وإذا عرفت ٩٠// تحقيق [١] المقام فلنعد [٢] إلى شرح عبارة الكتاب فقوله: و لايفارق أي الشيء [٣] لزوم معنى الوجود إيّاه البتة، بل معنى الوجود يلزمه دائماً، لأنّه يكون إمّا موجوداً في الأعيان، أو موجوداً في العقل والوهم [٤]، فإن [٥] لميكن كذا أي موجوداً في أحدهما لميكن شيئاً قد ظهر معناه ممّا تقدّم [٦].
و إنّ ما يقال: إن الشيء هو الذي يخبر عنه حقّ عطف على قوله: «فالشّيء».
[١] د:- تحقيق
[٢] يمكن أن يقرأ ما في ف: فليفد
[٣] د:- أي الشيء
[٤] الشفاء: الوهم والعقل
[٥] د: وان
[٦] ف:+ ظهر