شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧٣ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
فإن قيل: على ما ذكرت من كون الماهيّات الممكنة أعداماً صرفة مع قطع النّظر عن الوجودين غير متصوّر لها ذات وحدّ ذات وحكم ولو عدم المسلوبيّة عن أنفسها، فأي فرق بينها وبين الممتنعات المحضة حتّي تخصّصت الأوّلي بالموجوديّة وقابليّتها؟ والتمثّل فيعلم الأوّل تعالي متميّزة! فإن كان هذا التخصّص ٨٩// من ذواتها لزم أن تثبت لها الأحكام ككونها هي وعدم مسلوبيّتها عن نفسها في حدّ ذاتها مع قطع النّظر عن الوجودين، وإلّا كان ما ذكر من التخصّص والأحكام جميعاً من الجاعل، فتكون مجعولة بالجعل المركّب، و تلزم صيرورة صرف العدم ماهيّة خاصّة متميّزة، ولا يخفي فساده.
قلنا: الماهيّات الممكنة لم تنفكّ قطّ عن أحد الوجودين حتّي يلزم إشكال، فإنّ وجودها العلمي للواجب سبحانه كان أوّلياً، وفي هذا الوجود كانت متميّزة ثابتة لأنفسها غير مسلوبة عن نفسها، فالفرق بينها وبين الممتنعات كون الإولى موجودة بالوجود العلمي دون الثّانيّة، وهذا هو الباعث للموجوديّة الأولى وقابليّتها للوجود دون الثّانية، ولميسبق قطّ أعدامها على وجودها العلمي حتّي يُسأل عن كيفيّة تعلّق العلم الأوّل بالعدم.
و التوضيح: أنّ صرف الوجود القائم بذاته هو الواجب تعال وهو القيّوم لغيره، وذاته بذاته يقتضي أن يكون حقيقة الحقّة كما هو، ويقتضي أيضاً بنفس ذاته أن تكون له صفات ولوازم، ولايجوز السؤال عن علة الإقتضاء ولميّة كون هذه الصّفة هذه الصّفة؛ فلا معنى للسّؤال بأنّه تعالى لِم اقتضى صفة العلم وبأنّ العلم لِم كان علماً، وبما ذا تميّز عن القدرة. ولوسئل عن ذلك، قلنا: محض الذّات اقتضي ذلك، والإقتضاء بالذّات لايعلّل بعلة.