شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦٩ - المقصد الثّالث من مقاصد الفصل بيان تلازم الشّيء والوجود في
قيل: في الإحتجاجين خلط بين الشّيئيّة والشّيء، والوجود والموجود؛ ٨٨// أمّا الأوّل فلأنّ المراد بالشّيئيّة:
(١): إن كان نفسها فهي لاتصدق على شيء من الوجود والماهيّة.
(٢): وإن كان نفس الشّيء فالموجود مثله في الصّدق عليهما، إذ الوجود أيضاً يكون موجوداً ولو في الذّهن.
(٣): وإن أريد أنّ الشّيئيّة يعرض لهما، فالوجود أيضاً يعرض لهما لما ذكر من موجوديّة الوجود ولو في الذّهن؛ ولابدّ من المقايسة بين الشّيء والموجود والشّيئيّة و الوجود، لا بين الوسطين ولا بين الطّرفين، وقس عليه الإحتجاج الثّاني! و التوضيح: أنّ في الأوّل أعمّية الشّيئيّة من الوجود والماهيّة المفروضة لها إنّما يصحّ إذا قيس بين الوسطين؛ ويقال الشيّئيّة تعرض الماهيُة وللوجود، والموجود لايعرضهما [١]، أو بين الطرفين.
ويقال: الشّيء يطلق عليهما والوجود لا يطلق على الماهيّة. ولو قيس بين الأوّلين لم تثبت أعميّة الشّيء، إذ الموجود أيضاً يطلق على الماهية والموجود. وكذا لو قيس بين الأخيرين، إذ الوجود أيضاً يعرض للماهيّة والوجود كما مرّ.
و في الثّاني أعميّة الوجود من الماهيّة والشّيئيّة إنّما يصحّ إذا قيس بين الوسطين، ويقال: الموجود يطلق على الماهيّة المخصّصّة وعلى الشّيئيّة لوجودها في الذّهن، والشّيثيّة لاتطلق على الماهيّة، أو بين الطّرفين، ويقال: الوجود يعرض الماهيّة والشّيئيّة والشيء لايعرض الماهيّة. ولو قيس بين الأوّلين لم تثبت الأعميّة لصدق الشّي أيضاً على الماهيّة والشّيئية لكونها
[١] ف: لايعرضها