شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٦٧ - الجواب
و لايخفى أنّ الشّقّ الثّاني صحيح، وفي الأوّل نظر؛ إذ الصّورة الجسميّة سواء أخذت مجرّده أومع الكميّة لايصدق عليه الجسم التعليمي، لأنّه مجرّد الكميّة، والصّورة جوهر، فكيف يجتمعان!؟ وأيضاً لو كان مجرّد الكميّة تعليميّاً كما في الثّاني كيف تكون الصّورة معها تعليميّاً، إذ الكلّ غير الجزء فالشّقَان متدافعان!؟
ثمّ ما ذكره الموجّه من إمكان تجريد الكمّ من الصّورة في ٦٧// الذّهن دون العكس محلّ نظر؛ إذ لو لميمكن تصوّر الجسميّة الطّبيعيّة بدون الكميّة لم تحصل بينهما تفرقة، وكانت الكمّيّة جزءاً [١] لحقيقتها لا لازمة لها، فالأظهر إمكان تجريد كلّ منهما على الأخر. وعلى هذا كان الصّواب أن يقتصر في دفع التوهّم على ذلك من دون التعرّض للشّقّ الأوّل.
ثمّ هذه العبارة في نسخ الشفاء هكذا: «فتكون الجسميّة الّتي من باب الكميّة تلزم الجسميّة الّتي هي الصّورة ضرورة ما يلزم الجسم من التحدّد، وتكون صورة الجسم إذا جرّدت بكميّتها أو جرّدت منها الكميّة مأخوذة في الذّهن تسمّى المجرّد جسميّاً تعليميّاً»، وعلى هذا وإن كان وجه الإرتباط ظاهرا إلّا أنّ ما ذكرناه وارد أيضاً.
ثمّ ما ذكره القائل المذكور من كون الخطّ أيضاً على قسمين ليس في عبارة الشّيخ، وكأنّه تركه على المقايسة وعبارته في السّطح هكذا: «و السّطح أيضاً له صورة غير الكميّة الّتي فيه، وتلكالصّورة هي أنّه بحيث يصحّ أن يفرض فيه بعدان على الصّفة المذكورة، وذلكله لأجل أنّه نهاية شيء ما يصحّ في ذلكالشّيء فرض ثلاثة أبعاد كذلك». [٢] و إذا عرفت ذلك فأعلم أنّ المستفاد من كلامه هنا أنّ المقدار الّذي
[١] في النسخ: جزء
[٢] قارن: الحاشيه على الشفاء: ٢٢/ ١٣، ص ١٤٥