شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٣٥ - تعريف المحال
ففي تحديد الممكن إحتمالات ستّة يلزم الدّور في كلّ منها، لكنّه مختلف بالتّصريح والإضمار، وبوقوعه في نفس التعريف أو أجزائه. وقس عليه حال تحديد الواجب والممتنع! ثمّ ظاهر كلام الشّيخ أنّ لكلّ من الأقسام الثّلاثة تعريفين، وعلى ما أشير إليه من ترادف الممتتع للمحال والواجب للضّروري مع ثبوت تعريفين لكلّ منهما أيضاً يظهر لكلّ من الممتنع والواجب تعريفات أربعة وكذا للممكن، لأنّه عرّفه أوّلًا بتعريفين وآخرا بآخرين، فيظهر لكلّ من الثّلاثة تعريفات أربعة، وكذا للضروري والمحال أيضاً نظراً إلى الترادف المذكور هذا.
و قيل: الممكن المعرّف أوّلًا هو الخاصّ، لأنّه المراد تعريفه كما أخذ في حدّه من غير الضّروري، والمعدوم الّذي لايستحيل إلى آخره ما لا ضرورة في وجوده وعدمه، والمذكور في حدّ الضروري، أو المحال هو العامّ أو ضرورة الوجود في الأوّل، وضرورة العدم في الثّاني لازم فلا معنى لتعريفهما بالخاصّ الّذي هو سَلْب الضّرورة من الطّرفين، فالمذكور في حدّ الضّروري مثلًا، أعني إمكان فرض العدم سلب ضرورة الوجود، وإذا دخل عليه أداة السّلب أفاد نفي هذا السّلب وهو ضرورة الوجود.
و توضيح ذلك: أنّ العامّ إذا تعلّق بطرف العدم- مثلًا معناه سلب ضرورة الوجود- أعمّ من أن يكون طرف العدم ضروريّاً، أم لا؛ وإذا تعلّق بطرف الوجود معناه سلب ضرورة العدم أعمّ من أن يكون طرف الوجود ضروريّا، أم لا؛ فسلب الضّرورة عن طرف المخالف لازم، وثبوتها فيطرف الموافق غير لازم، بل يحتمل الثّبوت وعدمه. وأمّا إذا ورد عليه أداة السّلب أفاد نفي سلب الضّرورة عن المخالف فيفيد ضرورته.