شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٧٩ - بيان أحوال العدم و كيفية الإخبار عنه
والمراد: أنّ المعدوم المطلق لايكون معلوماً إلّا بعنوان أنّه موجود في الذّهن فقط، أيمعلوم بالذّات. وأمّا كون موجوداً في الذّهن حال كونه صورة أشير بها إلى شيء خارج يكون معلوماً بالعرض فلا؛ لأنّ صورة الشّيء في الذّهن إذا لمتكن إشارة إلى ما في خارجه من ذهن آخر أو الخارج لم يتحقّق معلوم بالعرض، وهذا مبني على مذهب الشّيخ وغيره من أنّ المعلوم بالذّات وبالحقيقة هو الصّورة، وأمّا ذو الصّورة فمعلوم بالعرض؛ فالمعلوم بالذّات هو العلم وإلّا لزم التسلسل إلى غير النّهاية كما صرّح به في كتبه.
ثمّ هذا المعلوم بالذّات من المعدوم- أعني المفهوم الّذي في الذّهن- ليس المعدوم المطلق الّذي يدّعي المعتزلة شيئيّته وصحّة الإخبار عنه، بل هو أفراد الماهيّات، وهذا المفهوم الإعتباري وجهه، وكذا ما يخبر عنه من المفهوم ليس ما فيه الكلام، أعني الأفراد، بل هو وجه له.
فحاصل الكلام: أنّ المعدوم المطلق- أعني أفراد الماهيّات المعدومةلايكون معلوماً إلّا بعنوان أنّ وجهه يوجد في الذّهن، كما إذا تصوّرنا مفهوم المعدوم المطلق بأن يتّصور الشّيء منسوباً إليه جميع أنحاء العدم، أو ما هو بمنزلته من الكلّيات الفرضيّة وجعلناه آلة لملاحظة أفراده المعدومة؛ فحينئذٍ المعدوم المطلق الّذي هو أفراد هذين المفهومين، معلوميّته لنا بعنوان معلوميّة وجهها المعلوم بالذّات لا بالعرض.
وهذا الوجه- أيالمفهوم الّذي جعل آلة لملاحظة أفراده- ليس مشيراً إلى شيء من خارج يكون أفراداً له حتي يثبت في الخارج ما يتّصف بالشّيئيّة دون الوجود، لانتفاء الأفراد الخارجية، فلايلزم اتصاف المعدوم المطلق بالشيئية، إذ المعلوم بالذّات الذي هو العنوان و إن كان شيئاً